بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

اليمن الجديد.. صالحُ اليمن ما بعد صالح!

طباعة مقالة

  0 523  

اليمن الجديد.. صالحُ اليمن ما بعد صالح!





اليمن الجديد.. صالحُ اليمن ما بعد صالح!

عبدالمحسن محمد الحارثي

لسنا بِصدد تقليب صفحات علي عبدالله صالح ، فقد رحل بعد أنْ ترك إرثاً سياسيّاً لمدرستهِ العفّاشيّة التي لم يتخرج منها أحد.
كان دِكتاتوريّاً بِكُل ما تعنيه الكلمة ، لِدرجة أنّه عاش في بيئته العائليّة أكثر من عيشهُ في بيئة اليمنيين التي تحتاج منه إلى رسم السياسة اليمنيّة مالها وما عليها ، إلاّ أنه آثر ما له على ما عليه ، وقد انطبق في حقّه مقولة العُدول قديماً يفتخرون بـ( أنّ أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يذكرون إلّا ما لهُم ).

نعم. إنها الأهواء والاستعلاء والاستقواء على ضِعاف اليمن ممّن آثروا عدم الخُروج على حاكمهم طيلة أكثر من ثلاثة عقود .. وعندما بدأت الثورة الحقيقية ضده خرج من الدائرة السياسية الرسمية ، ودخل في دائرة المؤامرة ضد من خلعه من الشّعب المكلوم، ولا زال يعمل ضده حتّى قُتِل.

لا شكّ أنّ فِتنة الحركة الحُوثية هي أخطر ما نبت في أرض اليمن السعيد الذي حوّلها إلى كيانات كنهوتيّة صفويّة مجوسيّة زرعت الشعارات المذهبية ، وجنّدت الآلة الإعلامية والحربيّة بما يخدم مشروع الثورة الإيرانية التي اتخذت من الحوثيين معاول هدم للحضارة العربية اليمنيّة وإبدالها بحضارات مستورة من أرض فارس.

إنّ الحلّ اليوم -لهذه المعضلة التاريخية في حق اليمنيين كافة- يكمن في تلاحم عُلماء اليمن الربّانيين مع مشايخ القبائل المُعتبرين في اصطفاف شباب اليمن صفّاً واحداً مع الشرعية التي ارتضى بها الثُوّار من أبناء اليمن كافّة .

من الواضح عند العُقلاء أن الحوار ليس مطلوباً لذاته اليوم ، بقدر ما يكون تبياناً للحقِّ والحقيقة ؛ لأنّ الحقَّ أحقٌُ أن يُتّبع، قال تعالى( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقُّ أنْ يتّبع أمّن لا يهدي إلا من يُهدى) .
وقال تعالى:( قُلْ لا تُسألون عمّا أجرمنا ولا نسأل عما تعملون، قُل يجمع بيننا ربّنا ثُمّ يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم).
ينبغي الحوار بينكم أيُّها اليمنيون على معياريّة الحق بعيداً عن الحزبيّة والضغوطات السياسية والشعبيّة.

يقول أبو حامد الغزالي 🙁 أكثر الجهالات إنّما رُسِّخت في قُلوب العوام بتعصّب جماعة من جُهال أهل الحق ، أظهروا الحقَّ في معرض التحدي والإذلال ، ونظروا إلى ضعف الخُصوم بعين التحقير والازدراء ، فثارت في بواطنهم دواعي المعاندة والمُخالفة ، ورسَّخت في قُلوبهم الاعتقادات الباطلة ، وتعذّر على العُلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها) .

لا خير في المُقاتلة الكلامية ، والصوت المرتفع ، وضرب المنضدة باليد ، ، والصُّراخ والصياح ، فلا يُمكن أن تكون هذه الصفات للمحاور القوي، بل يستمد قُوّته من هُدوئهِ ورزانته، وبمنطقيّة أقواله وحُججِه .

وفي المقابل عندما نقع في المشكلة يُصاب الذِّهن اليمني بالتصلُّب ، وهو ينظر إلى الأحداث بعين المُتشائم ؛ لأنّه سلّم عقله لدكتاتوريّة الأفراد ، ولم يسلمه لعقول الخاصّة من العلماء وحُكماء اليمن.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/360383.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com