بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

التكامل البشري في العالم إلى أين؟

طباعة مقالة

  0 732  

التكامل البشري في العالم إلى أين؟





التكامل البشري في العالم .. إلى أين؟!

 عبدالمحسن محمد الحارثي

الحضارات سبقت الأديان ، فمن يتعمّق في الحضارتين اليونانية والرومانية يتوصّل إلى أنّ الأُوروبّي أدرك منذُ زمن بعيد معنى المواطنة ، والوطن، والقانون،والتصويت ، والانتخاب، والحُريّة ، وكانت هذهِ المعاني جليّة في إطارها الفلسفي ، أما عند التطبيق يبرُزُ ( الحُكم لمن غلب والعنصر الأوروبّي هو الحاكم) وفي العصور الوسطى انتقل الأُوروبّي من عبادة الأباطرة إلى عبادة الثالوث المقدّس، وهو موروث إغريقي قبل أن يكون ديناً مسيحيّا.
لكنّ إشعاع الحضارة الإسلامية أتاح للأُوروبي أن يتحرز من ربقة الكنيسة إلى فضاءآت العلم، غير أنّ نظرة الأُوروبي إلى الشرق – باعتباره مدّاً حيويّاً له ، وإلى الشرقيين باعتبارهم أتباعاً – جعله يروم النصرانيّة ، وشنّ حُروباً صليبيّة ضد المسلمين، ثُمّ يقوم بحركة الاستعمار الحديث الذي استهدف بلادالمسلمين تتقدّمهُ راية الإنجيل والتنصير.

يُركّز الحوار بين الأديان اليوم على قواسم مشتركة ، تتمثّل في مُحاربة الإرهاب، ومكافحة الجريمة والمخدّرات، والاغتصاب ، والجهل ، والحُروب المدمّرة، والفساد ، والاتجار بالبشر..ألخ…

فالإنسان أخوالإنسان ؛ لذا حرّم الله قتل النفس إلّا بالحق ، والحقُّ يُقرره القضاء، واستطيع القول بأنّ الحضارة العالميّة السائدة اليوم إنسانيّة؛ بمعنى أنّ كل الأمم أسهمت فيها بدرجات متفاوته، ولكن وصفها بالإنسانية بمعنى المثل والقِيم.

إنّ إقامة الحوار بين أصحاب الفكر والقلم وبين صُنّاع القرار أمرٌ ضروري من أجل تجنيب البشريّة ويلات الأسلحة المدمّرة ، والغارات المروّعة؛ من أجل تجنيب المدنيين مصائب الصراع.

وفي المقابل نجد أنّ النظرة الاستقوائيّة هي التي تُوقف وتُعطّل عجلة الحوار.

قبل الميلاد شنّ اليونان والرومان حُروباً ضد الفرس ، والبيزنطيّون ضد المسلمين، والصليبيون الأوائل والأواخر ضد الشام ومصر والساحل الأفريقي المسلم حيث تغلّبت القوّة الخشنة ( الحروب)على الناعمة( السِّلم) واستعمروا بلاد المسلمين ، وزرعوا في قالب الوطن العربي إسرائيل ، وما يحدث من تداعيات مستمرّة للإرهاب في كثير من دول العالم ؛ ما هو إلا نتيجة فقدان العدالة الاجتماعيّة والكيل بمكيالين، فكانت تلك اللّعنات التي تُلاحق العالم اليوم ، ومن الأسباب المباشرة هو تسلّط أصحاب القرار على الشعوب الأمر الذي أدّى بأكبر الهيئات الأمميّة إلى العجز في حل وإنهاء الكثير من المشكلات الدولية .. وبذلك خفت نجوم الشعوب ، وأضاءات أنوار السلاطين.

وفي اعتقادي أنّ الحروب القادمة أشدُّ فتكاً بالناس ؛ لأنّها اقتصادية من جهة ومعلوماتية من جهة أُخرى.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/344933.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن