بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

متى يمارس الإنسان حُرّيته كاملة؟

طباعة مقالة

  6 1130  

متى يمارس الإنسان حُرّيته كاملة؟





متى يمارس الإنسان حُرّيته كاملة؟
بقلم/عبدالمحسن بن محمد الحارثي

كثير من البشر لم يريدوا عبادة الله، ولم يخضعوا في تصرفاتهم لأمره.. إنّهم الكفّار..بينما جميع الكائنات تُدين بعبوديّة الله وخضوعها لأمره.
يقول تعالى:(* ألم ترٓ أنّ اللهٓ يسجدُ لهُ من في السموات ومن في الأرض والشّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثيرٌ من الناس وكثيرٌ حقّٓ عليه العذاب*).
لم يستعمل الحق سبحانه وتعالى أُسلوب القسر والجبر مع الانسان .. لماذا؟! حتّى يُمارس الإنسان حُريّته الكاملة في هذه الحياة.
يقول تعالى:(* ولو شاء الله ما أشركوا*) ويقول عزّ وجل :(*ولو شاء ربُّك لآمن من في الأرضِ كلهم جميعاً*). ويقول أيضاً :(* إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً*).
وهُنا نجد أنّ الإنسان يختلف عن سائر أجزاء الكون* في أنّ لهُ بُعدين:*
البعد الأوّل: * الجسم المادي*:
وفيه يستوي الإنسان مع بقيّة المخلوقات في أنّهُ يخضع لنظام قسـري وحـركة جبريّة لا اختيار له ولا إرادة فيها ، فهو لا يختار والديه، ولا يختار وقت الولادة، ولا نوعه، ولا شكل جسمه، بل لا تدخّل في النظام الفيسولوجي لجسمه.
فهو لا يستطيع تغيير نشاط الدورة الدموية ، أو عمل الخلايا ، أو شغل الكليّة والكبد ؛ لأنّ ذلك كُلّه خارج عن إرادة الإنسان واختياره.
البُعدُ الثاني: * الروح الإرادي*:
وفي هذا البُعد يتميّز الإنسان عن سائر المخلوقات. فهو ليس كُتلة من المادّة فقط كبقيّة المخلوقات، بل يحتوي على نفخة من روح الله تجعلهُ الأفضل والأسمى.. يقول تعالى عن تركيب الإنسان المادي والرُّوحي وعن تكريمه بذلك:(* إذْ قال ربّك للملائكة إني خالقٌ بشراً من طين .. فإذا سوّيتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين*)
فإذا كان الإنسانُ في أعمالهِ وتصرفاتهِ يخضع لحركة قسريّة فما هو دور تفكيرهِ، وما قيمة إرادته إذاً؟!
التفكير إنّما يكون في الاختيارات المتعددة. والإرادة إنما تكون بامتلاك الحُريّة والقُدرة على ممارسة أي اختيار.
وهذا ما أعطاه الله للإنسان حيثُ منحهُ القُدرة على التفكير والحُريّة في التصرُّف.. ولكنّ البعض أساء فهم مصطلحات الإسلام فجاء العلم الحديث فاعترف للوراثة بأثرها الكبير في توجيه حياة الإنسان ليس فسيولوجيّاً فقط وإنّما سيكلوجياً وسلوكيّاً.
فعندما يأتي دُعاة التحرر والحُريّة العمياء يتناسون حدود الله وعقوباته التي سنّها الإسلام على بعض الجرائم كالزنا والخمر والسرقة وما في حُكمها …
أليس فيها تحجيم لحُريّة الإنسان واعتداء على إرادته واختياره؟
يكون الجواب إذن : أنّ الله تعالى لا يسمح للإنسان بأنْ يؤذي نفسه ولا غيره( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلُكة) وأن أغلب هذه الجرائم تتعدّى آثارها حدود الإنسان نفسه إلى حدود الآخرين.
فالسرقة اعتداء على الآخرين، وكذلك الزنا واللواط وحتّى الخمر.
فإذا ما تحررت المرأة من تعاليم الإسلام وأبرزت مفاتنها ووقعت في المحضور عندئذٍ تُسلب كرامتها التي حفظها لها الإسلام ؛ لأنّ الدين ستارٌ للمرأة ووقاية من الوقوع في الخطيئة فضلاً عن كونه عدم إلتزام بما جاء به الدين من سنن وتوجيهات وهو الدين الذي ارتضته لنفسها.
فالإنسان مُحاسب على كُل ما ألزم به نفسه، فحينما يُؤمن بالإسلام ويعتنقه يكون قد ألزم نفسهُ.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/315597.html

6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. طلال بن منصور

    كلام جميل ومعبر وفقك الله

  2. طلال بن منصور

    كلام جميل ومعبر

  3. عبدالغني الجميعي

    جزاك الله خيرا ونفع بك الامة. …

  4. عبدالغني الجنيعي

    جزاك الله خير ونفع بك الامة… الكاتب الاستاذ/ عبدالمحسن الحارثي

  5. عادل مغربي

    جزاك الله اخونا عبدالمحسن كلام جميل ومرتب بارك الله فيك ونفع بك…وماادري الغرب عن اي حرية يريدون.

  6. السديس..مكه

    ياليتهم في قناة mbc يدركون ذلك اخي الفاضل… ويعرفون معنى هذه الحرية…جزاك الله خير ونفع بك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن