بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

أولادنا لا يفهمون لغتنا

طباعة مقالة

  24 4876  

أولادنا لا يفهمون لغتنا





أولادنا لا يفهمون لغتنا
بقلم: علي الشيخي

تمر العصور تلو العصور والأجيال بعد الأجيال وتبقى لغتنا هي لغتنا بجمالها وعذوبتها وسمو معانيها ومقاصدها مهما حاول أعداؤها تشويهها واتهامها بالنقص أو القصور ؛ومهما تخلى عنها بعض الناشئة من أبنائها واستبدلوا جمالها بمصطلحات عامية مشوهة ليست معروفة حتى في عامية مجتمعنا القريبة من اللغة الأم أفرزتها وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح على ثقافات ولغات ولهجات لا ترقى إلى مستوى هذه اللغة العربية الخالدة بخلود وبقاء كتاب الله الذي حفظها الله به ، وببقاء ثقافتنا العربية العريقة على مر العصور ..

وصور إهمال اللغة والتشدق بعبارات مشوهة متدنية في مجتمعنا من ناشئة هذا الزمان من الشباب المراهقين وعدم فهم ما يقصده الآباء والأمهات بعبارات ومعان في حوارهم مع أولادهم كثيرة جدا ؛منها ما حدثتني به إحدى الأمهات الفضليات وهي أكاديمية بإحدى جامعاتنا من قصة واقعية حدثت بينها وبين إحدى بناتها حيث قالت :
اليوم طلبت من ابنتي أن تأتيني بشيء حلو أتناوله مع القهوة ، فقالت : يوجد شوكولاتة جالاكسي و تمر . فقلت : لا أريد الجالاكسي ! هاتي حبتين من التمر . فإذا بها بالفعل تأتيني بحبتي تمر عدداً ولم تعي أن الاستعمال اللغوي الاجتماعي ، أو العرف اللغوي وهو ما يعرف بالمجاز أو التعبير الاصطلاحي كما نقوله بالعامية (شوية لا تكثرين) أو كمية قليلة بالفصحی ، مأخوذ به ومعتبر في الكلام الفصيح والعامي ، فلما نظرت إليها باستهجان ضحكت وقالت أحسست أنك تقصدين هذا ؛ لكنني أحببت أن أداعبك باستخدام كلماتك ضدك ، وأخذت تضحك من تعبيرات كثيرة نستخدمها يستطيع هذا الجيل المتمرد علی العرف في كل شيء أن يتلاعب بها سواء أراد المداعبة أو المشاكسة أو اتهامنا بأننا لا نتحدث لغته أو بتعبير آخر : هذا الجيل لا يقبل لغتنا في الحديث .
وأخذت أتخيل تلك العبارات والألفاظ التي ابتكرها هذا الجيل وخصوصًا الذين هم ما بين المرحلة الابتدائية أعني من الصف السادس أوالخامس مروراً بالمتوسط والثانوي وانتهاءً بالجامعة وأعني بتلك العبارات : ( خقق ، و يب ، ومزة .. ) وأخواتها . ترى من أين ابتكروها ؟! وأين نحن منهم حين تداولوها ؟! بل الكارثة الكبرى أنهم أقنعونا أو تغلبوا علی لغتنا في صراع لغوي سلمي ضاربين بكل عناصر الصراع في تغلب لغة علی لغة أخرى عرض الحائط وتتمثل هذه الكارثة في شقين :-
الأول / تقبلنا أن تكون هذه لغتهم .
الثاني / وهو الأمرُ والأدهى وهو أن فئة منا بدأ يتسرب إلی لسانهم شيء من تلك اللغة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أو أساس .
فهل أصبح المجاز في قولهم : لا تسحب علي ! أبلغ في أداء المعنى من قولنا : هاتي لي حبتين من التمر ؟!
أو اغرفي لي ملعقتين من الرز ؟!
لا أدري . ولا أدري بم أختم كلامي عن هذا المجاز ، أو التعبير الاصطلاحي ؟! هل أقول بلغتهم عنه أنه : ( ركبة ) ، أم ( أبو كلب ) ؟!
أم أقول كما قال الخضر لسيدنا موسى : هذا فراق بيني وبينكم ؟!

وا أسفاه علی لغة الفرقان !!

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/297773.html

24 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. د.امتثال دوم

    مقال رائع بارك الله بك ولك ،لايتحمل الجيل الحالى الا جزء من مسؤولية تدهور التعاطي مع اللغة العربية فشعورهم بعدم أهمية اللغة العربية لغيابها عن المحافل الدولية بشكل شامل من جميع الجوانب خاصة العلمية إلى جانب عدم اهميتها العلمية والعملية فى نفس البيئة العربية لوجود مفضلات من لغات اخرى ،. هناك أيضا الانفتاح الثقافي الشامل على جميع البيئات من جميع جوانبه وباختلافه خاصة القيم والمعتقدات أدى إلى عدم وجود توازن للجيل وشعوره بفقدان الهوية فأصبح محتاج لشعوره بالهوية واللغة هى الاساس مما أفرز معطيات تشعره بتميزه فأصبح متداول لمصطلحات خارجة عن لغته الاساسية،

  2. معلمة مع وقف التنفيذ

    مقال في غاية الروعة وللامانة اكثر من مره أعيد القراءة اشكر الكاتب على الطرح

    وأتمنى من الكاتب نقل معاناتي انا وكثيرمن المعلمات في المدارس الأهلية اننا نعامل معاملة تختلف تماماً عن المدارس الحكومية من جميع النواحي قد يكون من أهمها الأمان الوظيفي. فإلى متى يا مسؤولي التعليم الأهلي أنتم في غفلة عنا؟
    الشي الثاني والاهم المصالح المشتركة بين المالك والتعليم الأهلي والمديرة هي همزة الوصل أتوقع ان كلامي واضح ورسالتي وصلت لكم

  3. ناصر- إعلامي وشاعر

    طرح ممتاز يتزامن مع الحدث كاتب راقي في جـلب ماهو مميّز وجميل
    دائما كلماتك ترتدي ثوب التميز والإثراء والابداع
    اخي الفاضل :أبا خالد
    يجبرني قـلمك دوما أن احلق بعيدآ حيث الإبداع
    والكلمة الراقية الفذه
    تنسجها بإحترافية عالية تنم عن فكر متميز ومتفرد
    اسجل إعجابي بقلمك وننتظر جديدك.

  4. د . ايمن بخش

    طرح مميز من كاتب مبدع لقدأصبت في مقالك نقطتين :النقطةالأولى تزامن المقال مع اليوم العالمي للغةالعربية التي هي لغةالقرآن ،والنقطةالثانية أرى أنها تسجل لك كمشاركة إعلامية ولكن للأسف (الشق أكبرمن الرقعة )نحاول معالجة بعض المفردات التي يستخدمها أطفالنا مثل ماذكرت في مقالك وهنا لانجد أي مساعدة من وسائل الإعلام والإذاعة التي هي للأسف لاتشجع الجيل الحالي بل طغت عليها المفردات العاميه وأهملت اللغة العربية الفصحى في كثير من برامجها .

  5. مروان جنبي

    ها أنت قد ضربت مثالاً واحداً عن تغير ثقافة الأبناء مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه الثقافة نحن من ساهمنا في نموها لديهم .. علينا تدارك الأمر حفظاً لهذه اللغة الخالدة

  6. جمال المالكي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لك مني كل الود والاحترام والتقدير لمالقلك الذي أثلج صدري ومايحتوي من معان سامية وأهداف واضحة ورسائل سامية لهذا الجيل الذي ابتعد كل البعد عن اللغة العربية لغة القرآن واستبدالها بلهجات ولغات سوقية شوهت حقيقة اللغة
    مقال رائع والأروع منه طرحه بهذه الطريقة وتزامنا مع يوم اللغة العربية العالمي
    سلمت أناملك أبا خالد … إلى الأمام دوما

  7. محمد يحيى الشيخي

    احسنت أباخالد وبهذه العبارات أصبت كبد الحقيقة وان لم نتدارك الامر فسوف تندرس معالم هذه اللغة وتضيع معالم الكتاب المعظم ولا حول ولا قوة الا بالله

  8. ام يحيى

    والله يااستاذ علي هذا واقعنا للاسف والكارثه انهم هم من يستغربون كلامنا ولكن الشيى الصحيح له الاسبقيه والاستمرار باذن الله

  9. Fadwa Ahmed

    واقع مؤسف .. أقترح إقامة حملات و مسابقات تشجع أكثر للعودة الى أصل لغتنا ، و يفضل أن تكون بصوره ترفيهيه لتنال قبول الشباب بصوره اكبر ?

  10. ابراهيم

    هذي حلاوه ابلغه العربية

  11. الهاشمي

    احب التميّز والأفكار النيّرة، أزكى التحيّات وأجملها وأنداها وأطيبها، أرسلها لك بكلّ ودّ وحبّ وإخلاص، تعجز الحروف أن تكتب ما يحمل قلبي من تقدير واحترام، وأن تصف ما اختلج بملء فؤادي من ثناء وإعجاب. فما أجمل أن يكون الإنسان شمعةً تُنير دروب الحائرين.

  12. سلمان الغريبي

    ابدعت أخي/علي=== وبارك الله فيك وهذه لغتنا الأُم لغة القرأن ويجب علينا الاهتمام.

  13. قائدة ب /٤ تق كوثر الشريف

    كلام جميل ولكن لاننسى غياب القدوة فنحن من نغرس مفردات لغتنا الجميلة في عقول أبنائنا ونفتخر بها فإذا كان هناك شعوب متعصبة للغاتها فإن الذي ملأ اللغات محاسناً جعل الجمال وسره في الضاد لذلك الفخر لنا وبفضل القرآن بلغت اللغة العربية من الإتساع مدى لاتكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات العالم وأن لا نجعلها حلوى نتلذذ بها لحظات أو يوم من كل عام ثم ننساها بل نجعلها ورداً في بستاننا نتعاهده بالسقي والرعاية أبد الدهر
    لتجود علينا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا العربية فإنها تشبب العقل وتزيد المروءة

  14. عبدالرحمن المسعودي

    بورك الكاتب بالكتابة
    فلغتنا تستنجد بهكذا لغة .. وهكذا طرح
    فالقليل الصغير (الأبناء) قد أثقل لسان الكبير الفصيح (الآباء) وتعثر في في قواميس البحث عن هوية لغة دارجة ليتوقف عند (فكك) ويستسلم .

    أستاذ علي
    لك التحية الخالدة من لغة خالدة
    تليق بك

  15. الشريف محمد الحارثي

    قضية اجتماعية مهمة يعاني منها الجميع مع أبنائهم، فلكل جيل اهتماماته وأفكاره وبالتالي مصطلحاته، وهذه المصطلحات غزت أيضاً صحافتنا ومدارسنا، شكرلً أخي علي ، لطرحك الجيد لهذه القضية ، وفقك الله.

  16. عبدالله بن علي القرني

    روعة المعنى…
    تحكي روعة المبنى…
    بوركت وسددت.

  17. أم ثامر

    سلمت أبو خالد أبلغت الرسالة وأديت الأمانة ابنتي اعتبرت المقال تشهير بها لكنها تقبلته بعدما استوعبت خطورة الأمر. .
    تمنياتي لك بالتوفيق والسبق دائما

  18. فواز الثبيتي

    احسنت القول استاذ علي نعم لغتنا في خطر

    لكن انحن ايها الكبار في السن حافظنا على اللغة الام ؟!

    لا

    لغتنا الام تم تحديثها منذ مئات السنين

    وهكذا هو الجيل الحالي يعيد ماقام به الاولون من تحديث

    فلكل جيل مصطلحاته اللتي ينمو وهي امامه وتدق ابواب اذنيه

    لاغرابة

    الاعلام

    الاجهزة

    مواقع التواصل

    اختلاط الفصائل

    سبب في تطور او تحور اللغة او بالاحرى اللهجة

    فاللغة دفنت من زمن

    نستطيع ان نعيد على الاقل بعض من لغتنا او لهجتنا

    بتكثيف المنابر الخطابية في كل مناسبة وترك المجال فيها للجيل الصاعد

    مع المتابعة والتدقيق

    استاذي الفاضل

    دمت مبدعا

    لك وافر الود والاجلال

  19. فليح بن محمد الذبياني

    جميل ماخطته أناملك أستاذ: علي كيف لا واللغة العربية مصدر اعتزاز وفخر وهي لغة القرآن الكريم ، تحياتي العطره لشخصكم الكريم

  20. يحيى المالكي

    مقال رائع كصاحبه سلمت أناملك أخي علي تحيتي لك.

  21. عبدالله العمري

     شكراً أخي علي على المقال اﻻجمل من رائع ندريد العودة للغة القرآن 

  22. احمد الزهراني

    نعم اخي الغالي
    فهناك فوارق كبيرة بين لغة الاباء
    ولغة جيل الاجهزة الالكترونيه
    فااصبحوا ابنائنا لايعون سوى الرتويت والفلو وان فلو والبلوك
    وبدأت الفجوة تتسع بين ثقافتنا وثقافتهم
    وهاهو الجيل يعود من جديد
    وسيصبح قريبا الفارق بيننا وبينهم
    مثل الفارق بيننا وبين اجدادنا
    وكل الخوف لو تواجدت هذه الفجوة حتى في مدارسنا
    وعندها سنصل الى مرحلة نحتاج فيها لترجمة كلماتنا حتى تصل لاذهانهم

  23. ابو سلطان

    اصبت استاذ علي فلغتنا مختطفه

  24. حاصل الأسمري

    كلام في الصميم أخي علي ؛ سلمت أناملك ؛ ونسأل الله أن يهدي شباب المسلمين وأن يحفظ لنا لغة القرآن ؛ ويبعد عنها كل دخيل من المصطلحات الأعجمية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com