بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

عجرفة مسؤول

طباعة مقالة

  4 468  

عجرفة مسؤول





عجرفة مسؤول !
حسن محمد باروم

يكاد لا تخلو مكاتب المدير من سكرتير أو مدير مكتب يقوم بإدارة أعماله و تنظيم وقته و جدول يومياته , فتجد خلف مكتبه العديد من الأبواب المغلقة ’ و على كل باب مكتباً يُدعى بالسكرتير الأول و الثاني ثم نائباً للمدير العام حتى تصل إلى مكتب سعادة المدير العام ..
تجده يقبعُ على كُرسي مُتحرك و لا يستطيع القيام من على هذا الكرسي إلا عند ذهابه للمرحاض أو الخروج خارج العمل !! ..
قبل سنوات سَمعت قصة عن أحد المدربين الذي يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية و كانت لديه إحدى المعاملات في إحدى الشركات الكُبرى وكان مديرها إسمه ” جون ” و الذي يبلغ عمره قرابة الستون عاماً .. توجه العميل و معه الأستاذ جون إلى مكتبه الخاص و إستدعاه للجلوس مُرحباً به مُبدياً إهتمامه به ’ فقال له : كيف يمكنني خدمتك ؟! فقال له : إنهاء إجراءات هذه المعاملة و التوقيع عليها ’ استأذن السيد جون مدير الشركة منه بالجلوس لمدة دقائق .. و قام السيد جون بنفسه بإنهاء المعاملة و الغريب في الأمر بأن السيد جون لم يستدعي مديرة المكتب أو سكرتيرية المكتب أو قام برفع سماعة الهاتف لإستدعاء شخصاُ آخر بل قام مدير الشركة بنفسه وقام بطباعة الأوراق من المكتب المجاور و التوقيع عليها و شُكره على تواجده و التعامل معنا .. ثم شًكر العميل السيد جون على جمال لطفه و حُسن تواضعه ..
كم ألتقيت بالكثير من المديرين لا يمكنه أن يتفوه بإبتسامة واحدة ’ يجعلك واقفاً أثناء حديثه معك و كأنك تطلب من ماله , يظن بأن ذلك الكرسي الذي يجلس عليه يجعل منه هيبة و وقاراً ’ أو حرفاً قبل إسمه تجعله يُصبح أكثر حزماً و قسوة ..
يقول الدكتور أحمد الصقر : ” الألقاب حبوب نتعاطاها لتسمين ذواتنا ” فتجد إبتسامه غائبة , و تسلط ’ و إحتقار ..
كم يعتقد البعض بأن إسم سعادة المدير العام لابد أن يكون أكثر شدة مع موظفيه , يحتقرون مراجعيهم على أبسط الأمور ’ يتكلم بتكبر و غرور , يُهدد موظفيه بعدم ترقيتهم أو رفع أدائهم الوظيفي ’ يذيقهم مراراة الألم و العذاب حتى الموت ’ ينثر الشوك أمام كل مجتهد من أجل نفسه , يُحب التضخيم من حجمه , و يُحب أن يسكت الجميع عند حضوره ’ و عدم مناقشته عند إنتهائه ’ يهتم كثيراً بقبيلة الشخص و هندامه و ينسى بأنه يتعامل مع إنسان .. و لا يزال الموظف المسكين يُعاني من تسلط المدير أو رئيس القسم .
يُعاني الكثير من المديرين في الشعوب العربية من مرض جنون العَظمة خصوصاً عندما يتولى منصباً حيث يبالغ بوصف نفسه بما يخالف الواقع فيدعي امتلاك قابليات استثنائية وقدرات جبارة ليس لها وجود حقيقي ..
أذكر شخصاً كان يتفاخر كافتخار الطاؤوس بريشه و أنه لن ترده امرأة قط عند التقدم لها بعد أن أصبح معلماً وكأن قيمة الشخص تُعرف بمنصب أو بمكانة علمية .
أصبح مجتمعنا يعاني كثيراً بالمادة و المظاهر ’ مجتمع يعتني كثيراً بالمظهر الذي استفحل و انتشر في عقولنا ونسي الأهم وهو الجوهر ’ فالسعادة لم و لن تكن بثياب نرتديها ’ أو بمنصب فهي كإدمان المُخدر, فمهما كانت مكانتك عالية و منصبك أعلى فلن تجد الاحترام إن لم تكن تمتلك أخلاقاً و تواضعاً .. فمن جَمع بين العلم و الأخلاق و التواضع فقد كسب الاحترام الحقيقي .. فعلينا أن نتذكر كثيراً نشأتنا الأولى التي كُنا علينا ..
إياك أن تجعل منصب عملك أرقى و أعلى من منزلة و منصب أخلاقك .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/288268.html

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. عدنان ابو مؤيد

    مقال. موجه فقط لمن يعي ويدرك معنى
    مدير او مدير عام .

  2. عبدالله

    مقال جرىء ، عسى ان يجد صداه على ارض الواقع ، فالمسؤولية ليست كراسي وايوب مغلقة ومظاهر كذابة ، بل هي أمانة تبرأت منها الجبال .. احسنت يا أستاذ حسن .

  3. ابو تولين

    مقال رائع يا ابو هتان كلام من ذهب

  4. السديس..مكه

    الكراسي ماتدوم اخي الفاضل…وكل واحد محاسب امام الله عن كل تقصير…جزاك الله خير على هذا المقال الجميل وبارك فيك…وياريت يجد آذان صاغيه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com