بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

بلا دستور

طباعة مقالة

  4 1218  

بلا دستور





بلا دستور

بقلم:أحمد محمد”أبو ظبي”

 

 

في إحدى الليالي، كنت أشاهد عرضاً وثائقياً يتحدث عن المسيرة السياسية لإحدى الدول ويشرح كيف مرت تلك الدولة بظروف عصيبة جداً من حروب و دمار و خراب بعد نيلها لاستقلالها، لم يجذبني موضوع العرض كثيراً بالقدر الذي جذبتني جملة قالها المعلق على العرض خلال حديثه وشرحه لمشاهده.

في الواقع، لم أكن أدرك تماماً المعنى الحقيقي لجملة (إيقاف العمل بالدستور)، ولكن أدركت من الوهلة الأولى أن إيقاف العمل بالدستور سيجر تلك البلاد إلى حالة من الهرج والمرج والكثير الكثير من الأفعال الخاطئة والغير مسؤولة، وهذا ما حدث فعلاً، ولم يكن مستغرباً أبداً، خصوصاً في ظل عدم وجود ما يمنع أو يردع ذلك، فلا دستور.

هذا ما حدث في دولة واحدة، وهو ما يمكن أن يحصل في أي دولة توقف العمل بدستورها، ولكن ماذا لو أوقفت أمة بأكملها العمل بالدستور ولم تمتثل لأوامره ونواهيه، وهي من هي، ثاني أكبر الأمم على ظهر المعمورة، الأمة الإسلامية.

(دستورنا القرآن)، جملة نشأنا عليها منذ نعومة الأظافر، سمعناها و حفظناها وأصبحنا نرددها في كل محفل، ولكننا لم نفكر للحظة هل القرآن دستورنا فعلاً؟ هل نحن نطبق تعاليمه حرفياً؟ ، فعلاً، إن القرآن هو دستورنا ولكننا مع الأسف أوقفنا العمل بمواد كثيرة فيه، فانجرفنا إلى برك الملهيات والشهوات، وغاصت أقدامنا في أوحال الجهل والتخلف.

إن المتفكر في حالنا، يجدنا مقصرين جداً في اتباع التعاليم والأوامر الربانية التي أنزلها تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، في شرعه هي أفضل الشرائع السماوية و أكملها على الإطلاق.

لو أردنا أن نذكر شيئا من المواد الدستورية المعطلة نسبياً عندنا لوجدنا أولى المواد هي أهم المواد، كيف لا ؟ وهي التي جاءت بعد الشهادتين في ترتيب أركان الاسلام، فأصبحت عامود الدين، وركنه المتين، وأتت تلك المادة واضحة المعاني فلا تحتاج إلى شرح ولا إلى أي توضيح، وقد جاءت في قوله عز من قائل {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ومع ذلك نجدنا (إلا من رحم الله) مقصرين في أداء صلواتنا فنأخرها حينا وننساها أحياناً أخرى، وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم [العهد بيننا وينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر] .

تلك صلاتنا وهي أولى المواد الدستورية وأهمها، أما عن ثاني المواد فهي ما يأتي ثالثاً في ترتيب أركان الإسلام التي نحفظها جميعاً عن ظهر قلب، ألا وهي الزكاة، و مع أهميتها الكبيرة في إصلاح وتزكية الأموال وزيادة الترابط بين شرائح المجتمع، فإننا نجد الكثير الكثير من الموسرين وممن أنعم الله عليه وزادهم بسطة في المال والرزق يمنعون الزكاة عن مستحقيها، وبذلك يوقفون العمل بثاني المواد الدستورية الربانية، وهي ما هي من الأهمية، كيف لا وهي سبب رئيس في نزول الخيرات من السماء وتبلل الأرض بعد جفافها وموتها، فقد قال صلى الله عليه وسلم [ما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا] .

تلك فقط مادتان من دستورنا، وأهم مادتين فيه بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهما من أركان الإسلام، لم نتطرق بعد إلى المعاملات و الواجبات والمستحبات والمكروهات ومكارم الأخلاق، من إفشاء السلام إلى إماطة الأذى عن الطريق.

إن أي أمة أو دولة أو حتى جماعة لا بد لها من قوانين تتبعها و تطبقها لتصل إلى الأفضل، وترقى بنفسها و تسعى نحو التقدم والتطور، لتحقيق أهدافها. لذا وجب علينا أن نتبع تعاليم دستورنا بحذافيرها لنخطف قصب السبق من بين الدول و نصبح أرقى أمة بأرقى دستور .

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/280722.html

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. محب الخير

    ذكر الكاتب ان الامة الاسلامية ثاني اكبر فما هي الامة الاكبر من وجهة نظره

    1. أحمد بن محمد

      أحسن الله إليك أخي الكريم
      أثبتت الاحصائيات أن عدد معتنقي المسيحية أكبر من عدد معتنقي الاسلام
      بذلك تكون الامة المسيحية هي اكبر امه على وجه البسيطة

  2. جابر

    احسنت النشر احمد وبارك الله فيك وسدد الله قلمك وابراه وزان مداده

    1. أحمد بن محمد

      أحسن الله إلي أخي جابر
      الللهم آمين
      جزيت الجنه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com