بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الديموقراطية أم الحاكم!؟

طباعة مقالة

  0 603  

الديموقراطية أم الحاكم!؟





الديموقراطية أم الحاكم
أ – محمد النمري

في هذا المقال المختصر سنتعرف على الفرق بين الحكم بالديموقراطية و الحكم بماشرعه الله لنا من أخذ البيعة لإمام واحد ومنحه الحق المطلق في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسييس البلاد والشعب ومنحه الطاعة والولاء التام.

وقبل ذلك دعونا نتعرف على الديموقراطية التي ازعجنا بها الجهلاء في كتاباتهم ومقالاتهم وكأنها حق انزل من عند الله.
كلمة الديمقراطية ليست عربية ، فهي مشتقة من اليونانية لكلمتين : الأولى : DEMOS ( ديموس ) ، وتعني : عامة الناس ، أو الشعب ، والثانية : KRATIA ( كراتيا ) ، وتعني : حكم ، فيصبح معناها : حكم عامة الناس ، أو : حكم الشعب .

والديمقراطية من حيث كونها نظاما من أنظمة الحكم ، قد يحمد من يحكم بها في بعض البلدان الاسلامية من قبل قلة من الجهلاء ، فإن الحكم بها يعد مخالفا للإسلام لجعل سلطة التشريع للشعب كافة ، أو من ينوب عنهم (كأعضاء البرلمان) فيختار الشعب ما يشاء من القوانين التي يتفق عليها بالأكثرية ويرفض ما خالف ذلك وإن كان شرعا منزلا من عند الله وعليه : فيكون الحكم فيها لغير الله تعالى ، بل للشعب ونوابه والعبرة لديهم في انتقاء الأحكام ليست بإجماع الشعب أو النواب ، بل إن الأكثرية ملزمة في التشريع ويصبح اتفاق الأغلبية قوانين ملزمة للأمة ولو كانت مخالفة للفطرة والدين والعقل ، وقد رأينا خلال الزمن القريب ماتولد من تشريعات لهذه النظم حيث تم تشريع الإجهاض ، وزواج المثليين ، والفوائد الربوية ، وإلغاء بعض الأحكام الشرعية ، وإباحة الزنا وشرب الخمر وتعليم الانجيل ، والتعليم المختلط وغير ذلك وبهذا يتضح أن هذا النظام يحارب الإسلام وتشريعاته ويحارب المتمسكين به المخلصين له .
أيضا مايسمح به هذا النظام من تعدد الأديان والسماح للطرق المبتدعة وممارسة الشرك واتخاذ الأضرحة بدعوى الحرية التي يتبناها هذا النظام الفاسد.
وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن الحكم له وحده ، وأنه أحكم الحاكمين ، ونهى أن يُشرك به أحد في حكمه ، وأخبر أن لا أحد أحسن منه حكماً .
قال الله تعالى : ( فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) ، وقال تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ، وقال تعالى : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ، وقال تعالى : ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) ،
وقال تعالى : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ).
وقد قص لنا القرآن الكريم قصص الأنباء عليهم السلام ونبذ الشعب للدين الحق كونه يخالف عاداتهم وتقاليدهم التي توارثوها وارتضوها منهجاً لهم بالأكثرية وبقوة الشعب ، وجميع الانبياء عليهم السلام واجههم الشعب بأنهم قلة ولا يمكن أن يحكم القلة في الشعب الكبير ويغير من معتقادتهم وسلوكياتهم وقوانيهم.
ومن المعلوم أن الله عز وجل هو خالق الخلق ، وهو يعلم ما يَصلح لهم وما يُصلحهم من أحكام ، والبشر يتفاوتون في العقول والأخلاق والعادات ، وهم يجهلون ما يصلح لهم فضلا أن يكونوا على علم بما يَصلح لغيرهم ، ولذا فإن المجتمعات التي حكمها الشعب في التشريعات والقوانين لم يُر فيها إلا الفساد ، وانحلال الأخلاق ، وتفسخ المجتمعات، وإن زعموا صلاحا واصلاحاً.

والاسلام شرّع نظام الأمارة ، وشرّع أخذ البيعة لأمير واحد، يحكم الشعب بأحكام الله عز وجل التي شرعها لعباده ، مستعينا بالعلماء الناصحين في بيان الحلال والحلام وما ينفع الناس وما يضرهم ، على ضوء ماتعلموه من الكتاب والسنة.

بل شرّع تأمير الأمير بين الثلاثة النفر أذا خرجوا في السفر ولم يترك أمرهم ديموقراطية وشورى بينهم.

وتشريع الإسلام الشورى للحاكم في الأمور النازلة ليعرف فيها حكم الله عز وجل من الفقهاء المعتبرين قال تعالى ( وشاورهم في الأمر ) ، ليس الزاماً للحاكم بقبول تلك المشورة إذا لم يتضح للحاكم فيها حكم الله عز وجل، بل إن الحاكم له الخيرة في الاجتهاد باختيار الأمر الذي يراه مناسبا لشعبه وبلاده، وإن كان هذا الرأي مع واحد من أهل الشورى لأن الحاكم هو المقدم ورأيه نافذ وأمره مطاع.

بخلاف نظام الديموقراطية الفاسد الذي يفرض على الحاكم اتخاذ تشريعات قد لا يراها صائبة في نفسه، أو أنها تعارض ما أنزله الله ، فالحاكم في النظام الديموقراطي ماهو الا بوقا اعلاميا يشرعن و ينشر ما اتفق عليه الشعب أو البرلمان وليس له حيلة في القبول والرفض.

إذا سلمنا بما سبق يتبقى أن نقول أن هناك عدداً ممن يثير الشبهات حول نظام الديموقراطية ممن انبهروا بهذا النظام الفاسد وشبهتهم الفاسده تقول : ماذا لو اتفق الناس على تحكيم الشريعة والزموا الحاكم بذلك ؟ الا يعد هذا نجاحا في حد ذته؟
ولكشف وفضح هذه الشبهة نقول ماذا لو اتفق الناس على خلاف الشرع والزموا الحاكم به فأين المفر حين ذلك من ديموقراطيتكم التي آمنتم بها.
شبهة اخرى لأولئك الذين ترشحوا للبرلمانات من الأخوة الدعاة وطلبة العلم وحجتهم في ذلك التأثير على البرلمان بالأكثرية في التصويت للتشريعات الإسلامية والدعوة والإرشاد ومحاربة الفساد ، وماعلموا أن كون رضاهم بالبرلمان والتصويت فيه يعد مفسدة في حد ذاته ، فكيف إذا غُلبوا في تصويت يتنافى مع حكم الله كتحليل الزواج المثلي مثلا، أو تحريم ما أحل الله كتوريث المرأة الربع من مال زوجها إن لم يكن له ولد ، ماذا سيكون موقفكم؟ ، غير التنابز والشتام والضرب بالعقال مما لا يغير للقضية شيئا.

إن إعطاء الحاكم السلطة المطلقة والأمر السامي في اتخاذ القرار وتسييس الشعب على الدين والشرع ، كما هو لدينا في هذه البلاد الطاهرة، لهو الخير كله وهو ماجاء به الشرع المطهر من الأهواء والأنظمة الفاسدة.

فنحن بحمد الله نعيش منذ توحيد هذه البلاد في نعمة عظيمة ، حيث أننا وبحمد الله تعالى الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها ضريحا يعبد من دون الله ، وهي الدولة الوحيدة التي تأمر بالمعروف الذي شرعه الإسلام وتنهى عن المنكر الذي حذر منه الإسلام ، وهي الدولة الوحيدة التي تنشر التوحيد الصحيح وتنهى عن كل ما يضاده من الشركيات والبدع المخالفة ، وهي الدولة الوحيدة التي تأمر بإقامة الصلاة وتغلق الأسواق لتأدية هذه الشريعة العظيمة .
ولا يكون ذلك أبداً تحت ضل الديموقراطية المزعومة الفاسدة.
قال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )

نسأل الله عز وجل الهدى والرشاد ونعوذ به من الضلال والغواية كما نسأله عز وجل أن يديم علينا أمننا إنه قريب مجيب.

أشكركم على المتابعة

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/280502.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com