بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

تواصل أم تفاصل !؟

طباعة مقالة

  0 1968  

تواصل أم تفاصل !؟





تواصل أم تفاصل .. ؟؟!!
بقلم :أحمد بن محمد أحمد

غزت العالم في العقود الأخيرة مواقع ما يسمى ب (التواصل الاجتماعي)، لم تكن تشكل خطرا على المجتمع آنذاك، بل على العكس تماما، فقد كانت تربط العالم من أطرافه الأربع وتزيد تآلف ساكنيه، ولكن بعد انتشار الأجهزة الذكية وتحول تلك المواقع إلى تطبيقات ذكية، أصبح الوصول إليها أيسر من أي وقت مضى، فبدأت الرؤية تختلف تدريجياً وأصابها شيء من الضبابية والغموض، وأصبحت مواقع تفاصل لا تواصل .

إن كل شيء في حياتنا هذه له إيجابياته وسلبياته، ولكن الموقف من الأشياء يحدد تبعاً لمنافعه ومضاره على الفرد والمجتمع، وهنا بالتحديد يأتي دور العقل الذي ميز الله به الإنسان عن سائر مخلوقاته .

كما لا يخفى على أحد، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أفاضت على مجتمعاتنا الكثير من التلاحم والترابط، وعززت من قيم التكافل و التكاتف بين الشعوب المختلفة، كما وأن تلك المواقع منحت لأفراد المجتمع زيادة في الوعي والإدراك جعلتهم أكثر إلماماً بالأحداث التي تدور من حولهم، فأصبح العالم حينها قرية صغيرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

وقد فتحت هذه المواقع أيضاً الباب على مصراعيه لكثير من شباب المجتمع لإظهار قدراتهم والمساهمة في بناء مجتمعاتهم ودفعها نحو عجلة النمو والتطور، وفتحت أيضاً أبواب رزق لبعض الفئات المعدمة من المجتمع فوقت المجتمع من آفات خطيرة أهمها التسول، ولكن كل هذا لا يعني أن هذه المواقع خالية تماماً من السلبيات فهي طبعا سلاح ذو حدين .

إذا نظرنا إلى الطرف المقابل لإيجابيات هذه المواقع، سنرى كما هائلاً من السلبيات التي قد تنسينا ايجابيات مهمة، فعلى سبيل المثال، لو نظرنا إلى ما فعلته تلك المواقع بأفراد الأسرة وما زرعته بينهم من هجران وتباعد، فالأبناء كل في جهازه والوالدان كذلك، ويعيش كل فرد بينهم عالماً وهمياً خاصاً به يفصله فكرياً وروحياً عن عالمه الحقيقي، حتى إن البعض يعرف عن أصدقائه و متابعيه أكثر من ما يعرفه عن والديه .
وهكذا تزداد الهوة بين أفراد الأسرة الواحدة، وغالبا ما تودي بالحياة الأسرية ﻷسباب أكثر من تافهه تمزق أسرة بأكملها. وما زالت تلك المواقع تعرف بمواقع التواصل !!

هذه طبعاً سلبية واحدة فقط، لم أذكر غيرها، فالكلام يطول كثيراً فيما بقي من السلبيات كنشر الشائعات والجرائم الإلكترونية بكل أشكالها، من تهجم وتشويه وما ينشب من معارك القذف والطعن وما يتخللها من شتائم تملئ تلك المواقع الوهمية بأصدائها، وما يترتب على ذلك مما لا تحمد عقباه. فضلا عن استغلال تلك المواقع لنشر الفكر الضال و تدمير لعقول الشباب واستخدامهم في تدمير مجتمعاتهم وانتهاك الحرمات وسفك الدماء وغيرها الكثير من ما يسعى إليه الحاسدون والحاقدون ودعاة الإرهاب والفتن و أتباع الهوى وعبيده .

وكما أسلفت سابقاً، فإن هذه المواقع سلاح ذو حدين، إيجابياتها كثيرة و سلبياتها أكثر، خصوصاً بعد أن أصبحت في متناول الجميع الصغير والكبير، العاقل والسفيه، المعمر والمدمر، ودعاة السلم ودعاة الحرب.

لذا تقع علينا جميعاً مسؤولية نشر الوعي بين أفراد أسرنا وبين الأصدقاء والأقارب، حتى نتحاشى ما يمكن تحاشيه قبل أن تقع الكارثة ، ونحمي أسرنا التي هي أساس مجتمعاتنا .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/279026.html

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com