بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

داخل أسوارها

طباعة مقالة

  2 382  

داخل أسوارها





*داخل أسوارها* !

بقلم : حامد العباسي 

(1)
فتح باب السور الذي كان- منذ زمن – بعيدا عن بيوت القرية نوعا ما
فأصبح في وسطها !
*هذا السور لم يكن هنا* منذ فترة, فكيف أُقيم ؟!
فتح بابه بهدوء،
ربما خشية إزعاجهم،
ولربما خشية إيقاظهم !
*رأى مرقدها هناك* ، وبجوارها الأحبّة الذين سبقوها إلى هنا ..
*صوت الرياح يقطع الصمت*
المطبق على المكان،
الذي زادته ظُلمة الليل رهبة !
*تماهت إلى ذهنه آلاف الصور سريعا*
ومرّ شريطٌ يحمل مئات المشاهد..
* * *
(2)
*انتبه لنفسه داخل ذلك السور* !
صفعة من رياح عاتية لباب السور أعادته للواقع !
*لايدري كم مكث من الوقت وهو هكذا* !
انتقل إلى مرقدٍ آخر بجوارها..
*يكاد بصعوبة بالغة أن يتذكّر وجهه* !
إنّه أشبه بالحلم،
*طالما وقد غادرهم وهو لمّا يزال* في “الحُلُم” !
تمنّى أنّه عاش في كنفه كالآخرين..
*لكنّ عزاءه أنّه يعيش أيضاً كآخرين* فقدوا آباءهم وهم أطفال …
* * *
(3)
*انتقل إلى مرقدٍ وثالث ورابع* وهكذا،
حتّى مضى جزء كبير من الليل وهو على هذا الحال !
*أجرى الله على لسانه ماينبغي* الدعاء به في هذا المكان..
*عاد إلى موقعه الأول*
مكث طوبلا هذه المرة .
* * *
(4)
*هل من أحرفٍ تُجدي* ؟!
أم هل من عباراتٍ تكفي ؟!
*ليس هنا إلا الحزن*
والصمت،
*وعواء الرياح* !
وأمّا من لايزال ينعم بالعيش في كنف والديه،
أحدهما أو كلاهما..
*من لايزال يعيش في حضن أمّه* ..
فليحمد الله،
*وليلزم رجليها*
فثمّ الجنّة،
*ولا ينتظر مرارة الحرمان* حينما يفقدها !
* * *
(5)
*صدح المؤذن في المسجد القريب*
ليقطع صمت الجبال والأودية بآذان الفجر..
*أيقظه من جديد من حالته* التي كان عليها..
*جال بنظره* على المكان ليودّعها الوداع الأخير..
*أغلق باب السور* ،
وغادر على آمل أن يعود إليه ذات يوم..
*إمّا زائراً* ،
وربّما مشيّعاً،
*ولربّما محمولا* !
* * *

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/278610.html

2 التعليقات

  1. Malhothali

    علينا التيقن بان هذا السور نحن من سيسكن داخله ، أنظر إِليه جداً ستجده هو الآخر بوابة مجرد بوابة سوف نعبر من خلالها وليس مرقداً اخيراً ، سوف نطل على الجنان باْذن الله ….هكذا وعدنا ربنا وهو الحق …. من خلاله سنلحق بجميع من سبقونا وسيلحق بِنَا من تركنا . لنعيش حياة لا موت فيها … الفقد هو علة الموت .
    تحياتي لهذا التأمل الأخاذ وصاحبه

  2. نوال زمزمي

    هذا السور كلنا داخلينه لا محاله…اللهم اجعله على توبه وشهاده.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com