بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

أضغاث أحلام

طباعة مقالة

  1 642  

أضغاث أحلام





أضغاث أحلام

بقلم: ماجد الهُذَلِي 

 

 

بما أن سوق تفسير الرؤيا أصبح مجال واسع وله العديد من المختصّين ممن تعج بهم القنوات الفضائية ويؤمن بتفسيراتهم النَّاس ، أحببت أن أقصص رؤياي عليكم فهي رؤيا خير أن شاء الله .

لقد رأيت فيما يرى النائم أنني قد ركبت آلة الزمن فتغير أمام عيناي عداد السنين حتّى توقف ذلك العداد على عام 5555 م لقد وجدت المباني وقد تغيرت أصبح نَمط بنائها غَرِيب علَى مثلي وكأنها تقف بالهواء بغير أساسات ولقد وجدت السيارات وقد أصبحَت تتخذ من الأجواء مسارات لها ، أصبح التنقّل بلمح البصر ، ووُجدت المطاعم تهتم بنوع الغذاء وجودته وأصبح الطّعام يَصِلُك أينما تكون بسرع خيالية وبجودة عالية. وجدت العديد من الرجال الآليين يقوم بتَنظيم وترتيب المسارات وهم مجتهدين ومجندين لخدمة البشر والبشرية ، طرأ علَى ذهني حينها سؤال أحببت أن أرى الخدمات النفسيّة كيف تٌقدم في هذا الزمان الغريب ركبت أحد سيارات التكسي والتي كَانت تأتيك بمجرّد ضغط زر على أحد ألواح التحكّم والغريب أنها تقود نفسها من غير سائق فقط تضع أسم المكان وتنطلق بك أخذتني تلك السيارة الفارهة الى وجهتي مستشفى الصحة النفسية لأحد المدن وخلال الطّريق قٌدم لي كوب من العصير الطازج ومررت بالعديد من المساكن والتي كان مواطنون ذلك الزمان يمتلكونها بأقل الاسعار بل بالتقسيط كان للبنوك دور مهم في ذلك فهي ذات برامج مجتمعية فعالة ، المهم أنني وصلت وعند دخولي مع ذلك الباب الكبير وُجدت أن المراجعين لا يأتون على المواعيد بل لا يوجد مواعيد ولا عيادات أصلاً فكل مريض له ملف صحي يزار من قبل الفريق النفسي الطائر هكذا أسموه حيث يقومون بزيارة المريض وتوفير احتياجاته ، يوجد قسم للحالات الطارئة فقط (ER)، والمختبر عبّارة عينة من الدم مثل جهاز تحليل السكري تضع نقطه من الدم عليه وتصلك النتائج لمنزلك وموعد زيارتك من الفريق الطائر .أقسام التنويم عندما دَخَلْت لها كَانت مثل أروع فندق عالَمِي ذو الف نجمة لدرجة أنه داخل كل قسم تنويم يُوجد مساحات خضراء وجداول تسير فيها المياه وعندما قربت منها وجدتها انعكاسات سداسية الابعاد وكأنك في عالم حقيقي وليست خيال كل شيء كان حقيقي أصوات الماء المنساب وحفيف الاشجار وتغريد الطيور ، كانت الادوية لا تستخدم الا في أضيق الحدود فهناك وجدت الطبيب الآلي والذي يقوم بالتشخيص وصرف الدواء لأي مرض أو اضطراب بمجرد أن تدخّل الأعراض التي تعاني منها ويقتصر عمل الطبيب على البرمجة والمتابعة والاعمال الجسمية الأكثر تعقيداً مثل الأبحاث .لقد بلغ علم النفس والعلاج النفسي ذروته فأصبح علاج الفصام ، والاكتئاب ، وغيرها من الاضطرابات النفسية بسيط جداً مجرد جلسات علاجية مكثفة لمدة ثلاثة أيام على الأكثر . الغريب في ذلك الزمان أن الأخصائي النفسي الاكلينيكي هو الوحيد البشري الموجود فلم يستطيع التطور والتحول نحو الزمان الآلي أن صح التعبير أن يأخذ مكان أو حيز ولو بسيط من هذه المهنة لماذا ؟ أنها طبيعة البشر فالمشاعر والأفكار والسلوكيات البشرية تعجز حتى أدق اختراعات ذلك العصر عن فهمها طبعاً المريض كان بشرياً فلم يكون التحول الألى كاملاً . وفي أثناء انتقالي لاحد الأقسام إذا بأحد الرجال الآليين يناديني …أنت يا سيدي ماذا أدخلك هنا عندها فزعت منه حيث كانت نبرة صوته الآلية حاده فأسرعت وهو يسرع خلفي حتى وضع يده الحديدية على كتفي و كاد يقتلعهٌ عندها نهضت من نومي لأجد أني ما زلت بهذا الزمان الذي يقف فيه المرضى طوابير في انتظار لعيادة ويسجلون في قوائم الانتظار للحصول على سرير ويعالج فيه أطفال فرط الحركة بالأدوية ويعبّر المريض النفسي فيه عبّر الألف الوصفات الشعبية ومدعى الرقية للعلاج قبل الوصول للمستشفى . ولا يوجد فيه مقاييس نفسية مقننة الا اليسير والكل يُمارس العلاج النفسي بدورات عبر الإنترنت وغير المختص يقدم الدورات التدريبية للمختصّين ….الخ . لقد علّقت تلك الرؤيا بذهني حتّى استعذت بالله من الشيطان الرجيم ونفثت عن يساري وعرفت عندها أنها لم تكن رؤيا أنها أضغاث أحلام .

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/275555.html

1 التعليقات

  1. عبدالله

    ماشاءالله تبارك الله ..

    يعطيك العافية أستاذ ماجد ..

    رؤية ورسالة وأحلام جميلة👍

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com