بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

إمام و خطيب المسجد الحرام : استشعار أن الجزاء من جنس العمل يمنح العبد اليقين بعدل الله وحكمته

طباعة مقالة

  0 175  

إمام و خطيب المسجد الحرام : استشعار أن الجزاء من جنس العمل يمنح العبد اليقين بعدل الله وحكمته





مكة الآن - شاكر الحارثي:

ألقى خطبة الجمعة لهذا اليوم فضيلة الشيخ الدكتور خالد الغامدي إمام وخطيب المسجد الحرام واستهل فضيلته خطبته موصياً المصلين بتقوى الله فتقوى الله خير ما تزوَّد به العبدُ في سيره إلى الله، و أن تقوى الله تجعل للمرء فرقاناً و نوراً يمشي به و غفراناً من الذنوب ، عطاءً كريماً من ربنا الكريم، وتفضلاً منه على عباده ,و الله ذو الفضل العظيم .و أوضح فضيلته إن الله سبحانه قد أودع هذا الكون سنناً ثابتة لا تتغير و لا تتبدل , و العاقل السعيد هو الذي يتعرف على هذه السنن الإلهية ليعمل بمقتضاها و لا يصادقها و لا يخالفها فيعيش في هذه الحياة عِيشة الكرام الموفقين السعداء وله في الآخرة الأجورُ والنعماء، ومن تلك السنن العظيمة سنةٌ طالما كان لها الأثرُ الكبير في حياة الناس، وعاقبة أمرهم وما لهم ألا وهي سنة أن الجزاء من جنس العمل إن خيراً فخير وإن شراً فشر، إنها سنةٌ إلهية كبرى وقبس من قبسات عدل الله وحكمته وقدرته التي لا حدود لها، وقاعدة الجزاء الرباني في هذا الكون القائم على العدل والقسط والميزان الذي لا يعول ولا يميل ولا يحابي أحداً، ولو تفكر الناس جميعاً في ظاهر أمرهم وباطنه وما هم عليه لوجدوا هذه السنة تتجلى لهم في كل شؤون حياتهم ولفقهوا طرفاً من حكمه البالغة في أقداره وأحكامه .وأضاف إن هذه السنة الربانية هي محور الجزاء بالعدل والفضل المماثل لعمل العبد ومن جنسه، وهي مطردةٌ شرعاً وقدراً وزماناً ومكاناً، دلت عليها أكثر من مائة آية في كتاب الله، وتكاثرت النصوص النبوية في تقريرها وترسيخها في النفوس , و أن الله يجازي أهل الإيمان والتقوى بالحياة الطيبة فيفتح لهم باب الأنس ومعرفته والفرح به سبحانه، ويُيسرُ لهم أمورهم ويكشف كربهم وينجيهم ويحفظهم في أنفسهم و ذرياتهم ويكفيهم وينصرهم ويكرمهم جزاءً بما كانوا يعملون، ومن اتقى الله وأخلص له وعف عن المحرمات صرف الله عنه السوء والفحشاء وجعل له لسان صدق في الآخرين , وقد يبتلى المرءُ بمصيبة فيرضى ويسلم فيهدي الله قلبه ويرضي عنه وتكون له العاقبة الحسنة ويؤتيه الله خيراً مما أُخذ منه، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن والعاقبةُ للمتقين، واعتبروا بأولئك الذين يظلهم الله الكريم في ظله، كيف أنهم لما صبروا لله في الدنيا وتحملوا المشاق في سبيله كانت عاقبة أمرهم سروراً وحبواً وظلالاً وارفة باردة والناس في هول وكرب وشمس لاهبة , كما جازى الله تعالى خليله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بأن جعله إماماً وأمةً يقتدى به ونوراً يستضاء بقوله وفعله بعد أن اختبره الله بكلمات فأتمهن فوجده صابراً حليماً أواهاً منيبآ، وهذا يوسف جرت له من الخطوب والكروب ما كان سبباً لأن مكن الله له في الأرض، وكانت له العاقبة الحسنة، وسيد الأولين والآخرين نبينا محمد ? ابتُلى البلاء العظيم وكمل لله مقامات العبودية كلها فكمله الله وجمله، ورفع له ذكره في العالمين، وجعله إمام الخلق كلهم في كل المقامات الشريفة في الدنيا والآخرة .و أمَّا عجائب البيان لهذه السنة الإلهية أن من نسي الله نسيه الله فلا يبالي به، ومن سمع بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغرَّه وحقرَّه، ومن راء يرائي الله به، ومن تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته وفضحه، ومن زاغ عن الهدي أزاغه الله، ومد له في الضلال مداً، ومن أعرض عن ذكر الله عاش ضنكاً ونكداً، ومن عرض المؤمنين والمؤمنات للفتنة والعذاب والقتل والتحريق صرعه الله شقياً ذليلاً مبغوضاً، وله في الآخرة عذاب الحريق.
…..تابع فضيلته كلامه : يا عباد الله، إن استشعار سنة أن الجزاء من جنس العمل واستحضارها في كل المواقف والأحداث يمنح العبد اليقين بعدل الله وحكمته، وأنه القادر على كل شي الذي لا تخفى عليه خافية، ويجعل العبد يتوقع الخير من الله فيحسن الظن به ويرجو رحمته وكرمه وحسن ثوابه ويشعر بالطمأنينة والرضى؛ لأنه يعلم أنه سوف يجازى الجزاء الأوفى، فلا يبأس ولا ييأس والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً , السنة الربانية تربي المسلم على التسليم المطلق لله الذي بهرت حكمته العقول، وهي تؤكد على أن بني أدم كلهم لا يحيطون به سبحانه علماً ولا يدركون أسرار قضائه وقدره وتدبيره العجيب لأحداث الكون , يا ابن آدم إنما هي أعمال يحصيها الله ويكتبها وسوف تقرأها في صحيفة أعمالك يوم تلقاه فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فالجزاء من جنس العمل ولا يظلم ربك أحداً .

20 21 22 23 24 25 26

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/270790.html

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com