بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

هيئة الطيران ” من يعوض مشاعرنا”؟

طباعة مقالة

  0 634  

هيئة الطيران ” من يعوض مشاعرنا”؟





هيئة الطيران المدني ( من يعوض مشاعرنا)!!

بقلم : ماجد الهُذَلِي 

 

 

في صالة مطار بيشة ومن مطار هذه المدينة الجميلة الي قلب المملكة النابض الى العاصمة الرياض وعلى الخطوط العربية السعودية الناقل الوحيد ببيشة ، كنت أحد المسافرين وقد كٌتب أن أشاهد كم كبير وخليط عجيب من الانفعالات والمشاعر خلال أربع وعشرين ساعة فَقَط لم أشاهدها في عيادتي النفسيّة لا من حيث الكم والكيف .

في البداية كان المشهد العام يغلب علية مشاعر الحب والفرح بين أب وأبناءه فالضحكات كانت تعلوا وشباب يتجذبون الحديث ويتبادلون الطرفات ، وبالمناسبة في اعتقادي أن الانفعالات والمشاعر تنتقل بين الناس بسهولة فترتسم البسمات وكأنها عدوى جميلة ، كانت الساعة حدود الثامنة في المساء، لم يتبقى سوى أقل من ساعة حتّى كان النداء الداخلي والذي تعتذر فِيه الخطوط السعودية عن تأخر موعد وصول رحلتها لمدة ساعة إضافية لم تتغير المشاعر كثيراً سوى أن الابتسامات العريضة ضاقت قليلاً وبدأ الإحباط والقليل من تعكر المزاج، وقبل أن أتمكن من مراقبة وتمحيص باقي الانفعالات إذا بصوت رسالة نصية ….. تصل للمسافرين وكأنها من جوال واحد أنه الناقل الكريم الكل فتح الرسالة باهتمام وفجأة اختفت البسمات ، لقد كانوا يخبروننا بتأخر جديد لساعة إضافية لم يكد الناس يعلوا صوتهم حتى كان النداء الجديد والاعتذار وهذه المرة وجهوا المسافرين لأخذ وجبه خفيفة مع عصير ، صراحة كان الغضب الانفعال الأبرز ولكن ليس المهيمن إلا عندما وصلت رسالة جديدة تفيد بأن الرحلة ستتأخر لساعة جديدة ثم بعد ذلك أعلن وبعد ستة ساعات أن الرحلة وصلت ويجب الاستعداد أستبشر المسافرين ورجع الفرح يخالطه الامتعاض من الوضع ثم ركبنا ولم نكد نجلس حتى أعلن قائد الطائرة عن إلغاء الرحلة هنا اختلطت الانفعالات وكان المهمين الحزن الأغلب حزن أما لضياع موعد مهم بأحدي المستشفيات أو ضياع حجوزات طيران مرتبطة بموعد ، ولقد أبصرت الفرح فقال البعض “خيرة لا نموت” !!! …. وآخر غضب وقال ما هذا الاهمال ؟ ومنهم من عانى القلق ، ومنه من كان مثلي اصابه الذهول فما علم ما يقول …. الى هنا انتهت احداث الفصل الاول من القصة رقم ١٧٣٧ وذهبنا على موعد جديد الثامنة من اليوم التالي .

بدأت القصة رقم ٢٠٠٠ هذه القصة أقل من ناحية المشاعر والانفعالات من الأولى فلم يصل إلينا عبر جولاتنا الا تأخير واحد فقط ولكن ونحن بقلب الطائرة بعد تأخير الاقلاع للساعة الواحد صباحاً وإذا بأصوات لا يعلم أغلبنا ما هي لكنها تعطيك مؤشر أن الطائرة تعاني من عطل وَلَقَد أثارت الاصوات المزعجة والمخيفة انفعال الخوف هذه المرّة لدرجة أن البعض قرر النزول من الطائرة وكان له ذلك فالعمر واحد ، أغلبنا قد تعود على مدى ٢٤ ساعة قبل الرحلة أن يتأقلم ويطور أساليب توافق مع المشاعر فشكراً لهم لقد تعلمنا التغلب على انفعالاتنا وكبتها والتعامل معها لقد ذكرونا بأدعية قد نسيناها وزاد الجانب الروحاني لدينا والزهد بالدنيا ، لقد استخدموا اُسلوب علاجي نفسي أصيل يستخدم بعيادتنا النفسية و يسمى التحصين التدريجي واعتقد انه نجح بامتياز .

ختاماً بعد كل هذه المشاعر والانفعالات التي غيرت أفكارنا وسلوكياتنا والتي حوتها صالة مطار بيشة يبقى سؤال ليس للناقل وإنما لهيئة الطيران المدني هل هناك من يعوض هذه المشاعر والانفعالات وكيف يٌقدر تعويضها ؟

 

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/268861.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com