بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

السلفي الحق ..

طباعة مقالة

  5 958  

السلفي الحق ..





السلفي الحق ..

بقلم أ-محمد النمري

 

كلنا يطمع أن يكون ذلك السلفيّ الحق ، الذي لا ينتمي لحزب مخالف ، أو تنظيم مغاير لماعليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.
والسلفي الحق هو الذي لا ينتمي إلا للفرقة الناجية التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم عندما حذّر ونبّه أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة وأن واحدة منها هي الناجية ، فسألوه صحابته رضوان الله تعالى عليهم منهم يارسول الله جلهم لنا فقال ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ..
حري بمن أراد النجاة أن يبحث عن هذه الفرقة الناجية ، ليكون متصفا بصفات أهلها ، منضويا تحت لوائها ، خصوصاً في زمن الفتن وكثرة الرايات التي تزعم أنها على الحق وتحارب بعضها بعضاً.
فكم من مدعي أنه على النهج الصحيح والطريق المستقيم الذي يوصل لرضوان الله تعالى والجنة وهو أبعد ما يكون عنه.
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً واحداً وقال هذا طريق الله المستقيم وخط خطوطاً عن يمينه وعن شماله وقال وهذه السبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو له.
إذن فالأمر خطير ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يشرح ذلك ويبين الطريق الصحيح للصحابة رضي الله عنهم ، ويحذرهم وهم أفضل الناس من مخالفة ذلك الطريق واتباع السبل التي تؤدي في النهاية إلى الهلاك.
فهذه الفرقة هي جماعة المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامه ومن شذ عنها بفكر أو تنظيم أو جماعة مغايرة فقد شذ وهلك.
وجماعة المسلمين هم أهل الله وخاصته المهتدون بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده المتأسين بهم وبكل ماجاء عنهم في الأمور التعبدية والأخلاقية وغيرها فهم متبعون لهم بحق متأسون بأخلاقهم بصدق.
وقد سأل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي : نريد أن نعرف ما هي السلفية كمنهج، وهل لنا أن ننتسب إليها؟ وهل لنا أن ننكر على من لا ينتسب إليها، أو ينكر على كلمة سلفي أو غير ذلك؟
فأجاب رحمه الله جواباً شافياً حيث قال : “السلفية: هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأنهم هم الذين سلفونا وتقدموا علينا، فاتباعهم هو السلفية.
وأما اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق، واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي فلا شك أن هذا خلاف السلفية ، فالسلف كلهم يدعون إلى الاتفاق والالتئام حول سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضللون من خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد، فإنهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال، أما في المسائل العملية فإنهم يخففون فيها كثيراً.
لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين الإسلام، وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره، ويقال: انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون؟ انظروا طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يُسوغ فيه الاجتهاد، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة، وفي مسائل عقدية، وعملية، فتجد بعضهم مثلاً يُنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه، وبعضهم يقول: بلى، وترى بعضهم يقول: إن التي توزن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي توزن، وتراهم أيضاً في مسائل الفقه يختلفون كثيراً، في النكاح، والفرائض، والبيوع، وغيرها، ومع ذلك لا يضلل بعضهم بعضاً.
فالسلفية بمعنى أن تكون حزباً خاصاً له مميزاته ويضلل أفراده من سواهم فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء. وأما السلفية التي هي اتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافاً واختلافاً واتفاقاً وتراحماً وتواداً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فهذه هي السلفية الحقة” انتهى . “لقاءات الباب المفتوح” (3/246) .
فليحذر مريد الخير والنجاة من الانجرار خلف الشبهات ومن تلبس الأفكار الضالة دون أن يعلم فيكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
جعلني الله وإياكم من المهتدين أتباع السلف الصالح إنه سميع مجيب.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/265609.html

5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. زياد

    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : (من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين : تأليف القلوب و اجتماع الكلمة و صلاح ذات البين فان الله تعالى يقول : ( فاتقوا الله و اصلحوا ذات بينكم) و يقول تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) و يقول تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جائهم البينات و اؤلئك لهم عذاب اليم ) وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة و الإلتفاف و تنهى عن الفرقة و الاختلاف .
    و أهل هذا الأصل : هم اهل الجماعة كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة) مجموع الفتاوى ٥١/٢٨ .

  2. زميل مهنه

    بارك الله فيك على الموضوع المميز .

  3. أبو عثمان

    أحسنت أبا عبدالله
    بارك الله فيك ولك

  4. Malhothali

    احسنت ، اللهم أرزقنا الهداية

  5. سميرالسامر

    يعطيك العافيه??

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com