بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

بر وإحسان بالقمة

طباعة مقالة

  0 392  

بر وإحسان بالقمة





بر وإحسان بالقمة

بقلم :أ- صالح التويجري

بتاريخ 27 جمادى الأول 1437 – نشرة إحدى صحفنا الالكترونية خبراً هز عواطف المجتمع جاء فيه أقدم مواطن سعودي على بيع بيت يقيم فيه من أجل أن يسدد دين والده الذي بلغ مليون ريال. وبالفعل قام ببيعه، وأخذ المبلغ وذهب إلى المحكمة لسداد الدين. وأثناء إجراء المصالحة، أصيب صاحب الدين بالدهشة وتأثر بشدة عند ما علم كيف تمكن الشاب من تدبير المبلغ المطلوب، فلم يكن من الرجل إلا أن أصر على إعادة المبلغ والتنازل عن الدين؛ وذلك ليكافئ الشاب على شدة بره بأبيه – الخ
حقيقة أن تلك وقعة إنسانية بحتة بل ونادرة الحصول خاصة في هذا الزمن. وقد لاقت تلك الواقعة تفاعلًا كبيرًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي مما دفعهم إلى الإعراب عن تأثرهم بكرم أخلاق كل من الشاب وصاحب الدين. إذ من النادر جدًّا أن ترى مثل هذا الخلق الكريم من الناس اليوم ولقد ضرب الابن أقصى درجات البر بوالده وبر الوالدين والإحسان إليهما من أقوى الأسباب لدخول الجنة، ولنيل رضا الله عز وجل، قال سبحانه {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً …} وقد ورد في ذلك العديد من الآيات والأحاديث والآثار، منها:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها؛ قلت: ثم أيُّ؟ قال: بر الوالدين ؛ قلت: ثم أيُّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله”. كما وأن صاحب الدين ضرب مثلًا رائعًا في الكرم والإحسان وديننا الحنيف جعل نفع الناس والإحسانَ إليهم عبادةً عظيمة؛ فالله سبحانه أمر بالإحسان في آياتٍ كثيرة، وأخبَر أنَّه يحبُّ المُحسنين، وأنَّه مع المُحسنين وأنه يَجزي المُحسن بالإحسان، وأنه يجزي المحسنين بالحُسنى وزيادة، وأنه لا يضيع أجر المُحسنين، ولا يضيع أجرَ من أحسن عملاً،
بل إن عمل هذا الرجل وإحسانه لهذا الابن البار جعلنا نوقن أنه لا يزال هناك أشخاص مليئين بالخير بيننا” والابن هنا أظهر بره الشديد لأبيه، فحصل على الأجر الكبير من رب العباد عاجلا أي في هذه الحياة (تنازل الدائن عن دينه ) والأجر العظيم ينتظره يوم الدين كما وأن تصرف صاحب الدين أظهر كرمًا كبيرًا غير متوقع ولا شك أنه نادر الحدوث وما هذا إلا دليل على طيب المَنْبت، ونقاء الأصل، وصفاء القلب، وحُسن السَّريرة، بل هو دليل على أن المشاعر الإنسانية الجميلة بعد لم تفن وأن الدنيا لايزال بها أخيار ممن يبحثون عن الإحسان وأن المحسن يفعل ما يفعل لإرضاء ربه وإظهارا لشكره على نعمائه واليد العليا خير من اليد السفلى وبكل خير فيا أيها الناس لا تحتقروا من أمور الإحسان شيئا ولا تستكثروها فالكلمة الطيبة صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وأبواب الصدقات كثيرة قولية وفعلية كما وأن أبواب الفضل واسعة والحمد لله وفى الحديث تصدقوا ولو بشق تمرة ولو قارنا بين شق التمرة وذك المليون لأصابنا العجب فاللهم ارزقنا البر بوالدينا واجعلنا من المحسنين أبدا وبالله التوفيق

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/263752.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com