بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

في بيتنا مجنون ..

طباعة مقالة

  9 1094  

في بيتنا مجنون ..





في بيتنا مجنون ..

بقلم أ- محمد النمري

عنوان المقال لهذا الأسبوع هو عنوان قصة قصيرة ، بدأت أكتب أحداثها الدرامية ، في أسلوب شيق ، الهدف منها تعريف المجتمع بالمريض النفسي ، ونصرته والوقوف بجانبه ، والمطالبة بحقوقه ، وتعريفه بأن المريض النفسي ماهو إلا مريض مزمن ، مثله مثل المرضى المزمنين بأمراض عضوية ، يستطيع التغلب على مرضه ، والتعايش معه عن طريق العلاج الموصوف له من قبل الطبيب النفسي المعالج.

فالأمراض النفسية شبيهة بالأمراض المزمنة الأخرى ، مثل الضغط والسكري ، فتلك الأمراض تؤثر على الجسم والجهاز الدوري والمرض النفسي يؤثر على الجهاز العصبي والعقلي ومع المتابعة والاستمرار على العلاج اللازم يعيش الجميع حياة طبيعية ويندمجون مع أسرهم وأفراد مجتمعهم.

ومرض نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز ) من الأمراض المزمنة التي يعيش المصابون بها في حالة شبيهة مع المريض النفسي ، حيث يعاني من  وصم المجتمع له بالنقص وتميزه عن باقي أفراد المجتمع الأصحاء.

مع أن مريض نقص المناعة المكتسب عند أخذه الدواء اللازم ومع تفهمه لخطورة مرضه وطرق انتقاله ، يستطيع التعايش مع أفراد المجتمع ومشاركتهم الحياة ولقد رأينا الكثير ممن أصيبوا بهذا المرض الخطير يعيشون جنباً إلى جنب مع أسرهم وأصدقائهم بدون تمييز لهم الأمر الذي ساعدهم كثيرا على تقبل مرضهم ورضاهم بقدر الله النافذ.

بل إن المصابين بالمرض قد شكلوا مجموعات وملتقيات أسموها بمجموعات الدعم الهدف منها احتواء المصاب الجديد ودمجه في مجتمعه وجعل مجموعتهم الداعمة بمثابة المرجع لكل استفسار عن المرض وطرق التعايش معه فهم جميعا قد ابتلوا به وخاضوا غمار تجربته،

وقد شاركت قبل أيام في دورة عن مكافحة مرض الإيدز بمحاضرة كان عنوانها عيادة المشورة والفحص الطوعي  تدور معطياتها حول التعريف بمرض نقص المناعة المكتسب وضرورة التعايش مع مرضى الايدز وطرق وأساليب تقديم المشورة لهم عن طريق عيادات متخصصة وخبراء مشورة متدربين.

وحين لمست تفاعل الحضور وتعاطفهم مع مرضى الإيدز تذكرت المريض النفسي وما يعانيه الآخر من وصم ظالم وتميز جاهل من أسرته وأفراد مجتمعه مع أن قياس المريض النفسي بمريض نقص المناعة قياس مع الفارق.

فالمريض النفسي لايعدي أحداً ومرضه لاينتقل بأي طريقة من طرق انتقال العدوى ، بخلاف مريض نقص المناعة الذي إن لم يتجنب طرق انتشار مرضه لكان خطرا على المجتمع .

جاءت كتابة هذه القصة بعد أن تبلورت فكرتها من معاناة المريض النفسي لتسهم ولو لشيء بسيط في التعريف به فهو منا وليس مكانه المصحات النفسية ونحن نعمل جاهدين في تعريف المجتمع بهم

على أمل أن يعيشوا في كنف أسرتهم وبين أفراد مجتمعهم ، فبسب بقائهم في المستشفيات النفسية ، ومعاناتهم من بعد القريب وهجر الصديق ، زادت حالتهم النفسية سوءً وافتقدوا بعض العادات والتقاليد وأساسيات التعامل مع أفراد مجتمعهم.

وقد سلطت الضوء في القصة على أحداث حقيقية وأخرى شبه حقيقية تم تداول مجرياتها مع زملاء المهنة وبعض ذوي المرضى الذين يسردون أحداثاً مماثلة من الخوف والهلع من جراء تواجد قريبهم ( المجنون ) حسب تسميتهم له في منزلهم ، وبين أطفالهم ، لتتطور القصة حتى تنزع لباس الخوف والهلع وتجعل الأسرة والمجتمع متقبلين تماما لفكرة وجود مريضهم النفسي بين أيديهم له مالهم وعليه ماعليهم.

ولا يفوتني هنا أن أوكد إلى نقطتين مهمة بشأن التعايش مع المريض النفسي في إطار أسرته:

الأولى أن المريض النفسي يجب أن يستمر على تناول الدواء وعلى أسرته عند ملاحظتهم عدم انتظامه على الدواء تخصيص من يقوم على إعطائه الدواء في الوقت المحدد لضمان بقاء حالته النفسية مستقرة.

النقطة الثانية أن التربية مهمة للأبناء لضبط انفعالاتهم ومراقبة تصرفاتهم لمنع التصرفات العدوانية والغير صحيحة منها ، والمريض النفسي إذا نشأ على العدوانية فإنه حتى مع استقرار حالته المرضية بسبب الدواء فستبقى لديه بعضاً من عدوانيته التي نشأ عليها منذ الطفولة لأنها ناتجة عن التربية الخاطئة وليس للمرض النفسي أي علاقة بها.

 

كما أحب أن أوضح أن التعاطف مع المرضى النفسين لا يعنى بتاتاً عدم الحزم معهم عند الخطأ وعند ملاحظة بعض السلوكيات الخاطئة لديهم ، وأخص بذلك المرضى النفسيين بسبب الإدمان فالحزم والتربية والنصح والتوجيه والاحتواء جزء من العلاج لاينبغي أن يستهان به.

وأخيراً أتمنى من الأخوة الأفاضل اثراء القصة ( في بيتنا مجنون ) لتخرج نافعة شافية بإذن الله وذلك بإرسال أحداث حقيقية كانت قد مرت بهم مع تعاملهم مع المريض النفسي ليتم صياغتها وإدراجها ضمن القصة وذلك على الايميل [email protected]

أسأل الله عز وجل أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين

أشكركم على المتابعة …

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/263016.html

9 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. Malhothali

    بارك الله فيك ، المريض النفسي يحتاج للدعم من الأسرة والمجتمع أتمنى تفاعل حقيقي معكم وبارك الله جهدكم

  2. ابو تركي

    ماشاءالله يبو عبدالله كلام يحتاج إلى وقفه فعلا … جزاك الله خير

  3. طلال ال غامد

    جزاك الله خير للفت انتباه المجتمع الى هذه الفئة المهمشة

  4. سعدووون

    سلمت وسلمت افكارك المقال جميل وحاني على من نسيناهم اشكرك نيابة عنهم

  5. Omar

    مقال رائع .. شكراً لك

  6. متفائل

    اقتناص فئتين بمقال واحد مرضى الايدز والمرضى النفسيين وتعريف للمجتمع بهم سلم مدادك

  7. سلمان الفيفي

    مقال في غاية الروعه جزاك الله خير

  8. عبدالرحمن حسن جان

    استاذ محمد جزاك الله خير على المقال المفيد والهادف والرائع

  9. ابو اليزيد

    جزاك الله خير أبا عبدالله فقد سلطة الضو على جانب مهمل ومهمش من المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com