بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

نظام البصمة

طباعة مقالة

  2 633  

نظام البصمة





نظام البصمة ..
بقلم : أ – محمد النمري

تحدثنا في مقالين سابقين عن ضرورة الإهتمام بأوقات الدوام الرسمي وجريمة التسيب والخروج منه بدون مبرر وأن الدوام يعتبر عقد من العقود الملزمة التي يجب إتمامها والوفاء بها لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ).
وتكلمنا عن بعض الحلول لضبط ظاهرة التسيب وذكرنا أن من هذه الحلول نظام البصمة الذي شرعت وزارتنا وزارة الصحة بتطبيقه عاجلا خلال شهرين كما جاء ذلك في تعميم أرسل على جميع المناطق والإدارات الصحية يوم أول أمس وإن كان هذا الإجراء متأخراً بعض الشيء لكنه أتى ليصحح الوضع في المديريات والمستشفيات ليحضى المواطن في النهاية بخدمة متميزة.
فمع نظام البصمة ستتقلص قائمة الانتظار للعمليات والخدمات المساندة لأن جميع الموظفين على رأس العمل .
ومع نظام البصمة سيعمل المستشفى أو القسم بكامل موظفيه وسنرى زيادة الإنتاج وروعة الإنجاز اللتان يتسحقهما المواطن.
ومع نظام البصمة ندرك أن الوزارة تسير مشكورة في الطريق الصحيح فالإنضباط قبل كل شيء هو أساس النجاح.
نظام البصمة نظام آلي لا يحابي رئيسا أو موظفا فالجميع أمامه سواسية في الحضور والإنصراف.
ونظام البصمة يرفع الحرج عن المديرين والرؤساء من المحاباة والمجاملة في تأخر بعض الموظفين أو انصرافهم قبل الوقت المحدد فالحضور والإنصراف أصبح في يد آلة لا تعرف إلا النظام ولا تحابي أحداً.
ونأمل أن يكون هذا النظام شاملا لجميع أوقات الدوام الرسمي ولا يكتفي بضبط الحضور والإنصراف فقط.
ومع تعميم البدء بالعمل بالنظام تفائل جميع الموظفين المنضبطين فهو لن يؤثر سلباً على عملهم وإنجازهم لأنهم متواجدون بالبصمة وبغير البصمة وضج قبل تطبيق البصمة من ضج من المتسيبين الذين يرون هذا النظام عدو لهم ولرغباتهم.
قد يكون هذا الضجيج لفترة من الزمن يعتاد عليها الموظف مع الأيام وتكون دافعا له للإنجاز فهذا هو الهدف الأسمى لنظام البصمة وليس كما يفسر الكثير بأن الهدف من هذا النظام هو الانتقام من الموظف والتضيق عليه.
وفي الأخير أنقل لكم فتاوى العلماء في تحريم وتجريم الخروج من العمل لغير ضرورة تستدعي ذلك لنراعي ذلك بوجود نظام البصمة أو بدونه :
1-سئلوا علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : الموظفون المطالبون بدوام رسمي ويخرجون أثناء هذا الدوام لمزاولة البيع والشراء دون إذن، ما حكم عملهم ذلك؟
فأجابوا : “خروج الموظف أثناء عمله للبيع والشراء لا يجوز، سواء أذن له من قبل المسؤول عن عمله أم لا؛ لما في ذلك من أمر مخالفة ولاة الأمر. بمنع ذلك، ولما فيه من إضاعة عمله الذي أؤتمن عليه مما يترتب عليه إضاعة حقوق المسلمين المرتبطين بعمله،والإخلال بالقيام به على أكمل وجه، وقد روى أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) وأخرج البيهقي والطبراني نحوه ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (23/415) .
2- وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة أو ينصرف من العمل قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة، وأحياناً يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب : “الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العوض يجب أن يكون في مقابل المعوض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً، فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي ، ولا أن يتقدم قبل انتهائه.
السائل: ولكن البعض يتحجج أنه لا يوجد عمل أصلاً؛ لأن العمل قليل؟ الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني: قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء كان هناك عمل، أو لم يكن هناك عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن، فلا بد أن يستوفى هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلنا لما لم نحضر فيه باطلاً ” انتهى من “لقاء الباب المفتوح” (9/14).
3- وسئل أيضا رحمه الله : بعض الموظفين يترك دوامه فيخرج قبل انتهاء الدوام أو أثناء الدوام ويعود أو يتأخر عن موعد الدوام فما حكم ذلك؟
فأجاب : “لا يحل لموظف أن يخرج قبل انتهاء الدوام ، ولا أن يتأخر عن بدء الدوام ، ولا أن يخرج في أثناء الدوام, لأن هذا الدوام ملك للدولة يأخذ عليه مقابلاً من بيت المال, لكن ما جرت به العادة إذا دعت الحاجة إلى الخروج في أثناء الدوام واستأذن رئيسه أو مديره ولم يتعطل العمل بخروجه فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس ” انتهى .
4- وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : بعض الموظفين الذين تقل مراجعتهم من قبل الموظفين يخرجون ظهراً قبل نهاية الدوام لتناول طعام الغذاء مع زوجاتهم ثم يعودون ويبقون في مكاتبهم حتى نهاية الدوام ..هل هذا الفعل جائز وما نصيحتكم لهم؟
فأجاب : “الموظف يجب عليه الحضور في مكان العمل من بداية وقت الدوام إلى نهايته ، ولا يجوز له الخروج إلى بيته أو أعماله الخاصة في وقت الدوام بل يجب عليه البقاء في مكان العمل ولو كان المراجعون قليلين ، لأن وقت الدوام ملك للعمل وليس ملكاً له, لأنه قد اشتري منه هذا الوقت بالراتب الذي يستلمه, فلا يجوز له أن يبخس شيئاً من الوقت لمصالحه الخاصة إلا بعذر يقره النظام الوظيفي ” انتهى .
5- وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله : هل يجوز للعامل أن يخرج وقت دوامه بصفة دورية بحجة أنه لا يوجد عمل يؤديه, برغم أن راتبه كبير نسبة للعمل القليل الذي يؤدية؟
فأجاب : “لا يخرج الموظف من مقر عمله حتى ينتهي وقت الدوام ولو كان فارغاً ، وسواء كان راتبه كثيراً أو قليلاً, لكن إن عرض له عارض وحدث له أمر يضطره إلى الخروج كمرض أو شغل ضروري لا يجد من الخروج له بداً فله ذلك ثم يرجع بعد انتهائه من شغله، وذلك لأن وقته مملوك عليه للدولة أو للشركة التي يعمل فيها إلا إن كان عمله ميداناً محدداً فله أن يُنهي ذلك العمل المحدد ثم يذهب حيث يشاء ، والله أعلم ” انتهى من “فتاوى مهمة لموظفي الأمة”.
… أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد وأشكركم على طيب المتابعة …

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/259426.html

2 التعليقات

  1. ابتسام طيب

    للأسف ان من لا يتق الله في كل امره لن تعيقه نظام البصمة ولا غيره..بالرغم انها ستقلل من النسبة لكنها لن تقضي عليها تماما..يجب أن نكثف جهودنا لنزرع خوف الله في قلب كل انسان ونربي فيهم أمانة العمل و احترام الوقت وتحمل المسئولية..وقفوهم إنهم مسئولون..المراوغون والخائنون وجدوا طرقا كثيرة واساليب ملتوية للتحايل وتعطيل الاجهزة..

  2. Malhothali

    رائع دائماً في تطرح ولكن هل المشكلة كلها بالانضباط وهل نظام البصمة نظام لا يمكن التلاعب به ؟ ام سوف يضاف هدر جديد وسيصبح الموظف ملزم بالبصمة حضوراً وانصراف وباقي الوقت مهدر . تحياتي لكم استاذ محمد ولقلمكم الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com