بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

خطيب المسجد الحرام : فضائل هذه الأمة وعدم اليأس والقنوط من حالها

طباعة مقالة

  0 262  

خطيب المسجد الحرام : فضائل هذه الأمة وعدم اليأس والقنوط من حالها





مكة الآن - متابعات :

ألقى خطبة الجمعة لهذا اليوم فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن علي الغامدي إمام وخطيب المسجد الحرام واستهل فضيلته خطبته موصيً المصلين بتقوى الله و أن المتقين هم أكرم الخلق على الله وأحبهم إليه وأولاهم بالنصر والتأييد الإلهي
وأوضح أن الامة الاسلامية اليوم تمر بمرحلةٍ تاريخية غير مسبوقة حيث تتوالى الأحداث الضخام والمتغيرات السريعة مما كون عند فئام من الناس صورة قاتمة كئيبة لحال الأمة الإسلامية ومستقبلها
وبين فضيلته: أن الله حذر الله في آيات كثيرة من الوقوع في حالة الوهن هذه ، والشعور باليأس والحزن حيث قال سبحانه: } وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ { وأن الله أخبر أن هذه سنته التي لا تتبدل، وعادته التي لا تتغير أنه يُديل على عباده المؤمنين بالابتلاء والضعف ثم تكون لهم العاقبة والنصر والتمكين .
مشيراً إلى أن : أمة محمد صلى الله عليه وسلم من شرقها إلى غربها لا يجوز لها أن تيأس ولا تبتئس , ولا ينبغي لها أن تقع فريسة الإحباط واليأس المهلك الذي يشل تكفيرها ويعطل طاقاتها وقدراتها ويفقدها الأمل والرجاء.
وماكداً : انه لا يجوز أن تشعر الأمة باليأس وقد بشرها الله تعالى بالعزة والنصر والتمكين وخصها بخصائص كبرى وفضائل عظمى؛ ليست لأحد من الأمم مما يجعلها تفخر بتكريم الله لها وهي التي اختارها الله واصطفاها فتبوأت عند سبحانه شرفاً عظيماً ومكانة وفضلاً وان هذه الأمة منصورة شرعاً وقدراً عاجلاً أم آجلاً، وأن ما أصابها من بلاء ومحنة وتسليط الأعداء ونقص في الأموال والأرزاق؛ إنما هو تمحيص ورفعة وتربية لها.
مبينا: أن هذه الخصائص الشريفة للأمة المحمدية ثابتة بنصوص القرآن و السنة و أعظم هذه الخصائص أن جعل الله محمد صلى الله عليه وسلم هو نبيها ورسولها فهو أعظم الرسل وأجلهم، وأمته أعظم الأمم قدراً وعدداً، وهي إن كانت آخر الأمم عدداً إلا أنها تأتي أول الأمم يوم القيامة
وأن هذه الأمة المحمدية هي أمة الوسط والعدل، جعلها الله شاهدة وحاكمة على الأمم و اختار الله لها دين الإسلام ورضيه لها، وهو أعظم الأديان يسراً وسماحة ومحاسناً، ورفع عنها الحرج في العبادات , ومن كرامتها أن الله عصمها من أن تجتمع على ضلالة وحفظ عليها دينها وقرآنها وسنة نبيها , وأن الله يبعث لها على رأس كل مائة سنة من الحكام والعلماء والمصلحين من يجدد لها معالم دينها ويذكرها بما ندرس من أصول الملة والشريعة , وأن من تمام حفظ الله لهذه الأمه والعناية الإلهية بها أنه سبحانه حماها من الهلاك العام بالغرق أو بالسنين والقحط، ولن يسلط عليها عدواً من غيرها فيتمكن منها ويستبيح أهلها وجماعتها ولو اجتمع عليها من بأقطارها وحفظها سبحانه من عذاب الاستئصال وليس عليها عذاب في الأخرة إما عذابها في الدنيا بالفتن والزلازل والمصائب وأن الله تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ووسوست به صدورها مالم تكلم أو تعمل، وعفى عنها الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ويسر لها أمر طهارتها وعبادتها، وفضلها بالتيمم وجعل لها الأرض مسجداً وطهوراً، وخفف عنها الصلاة فهي خمس في الفعل وخمسون في الأجر، وجعل صفوفها في الصلاة كصفوف الملائكة، وفضلها وخصها بالتأبين خلف الإمام والسلام، وصلاة العشاء فلم يصلها أحد من الأمم قبلنا، وهدانا إلى يوم الجمعة وأضل عنه الأمم الأخرى، وأكرمنا بالغذاء المبارك السحور الذي هو فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب، وأحل للأمة الغنائم التي حرمها على الأمم قبلنا، ونصرها ونصر نبيها عليه الصلاة والسلام بالرعب، فما تزال الأمم تهاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما وضع الله لها من المكانة والهيبة في قلوب الخلق
مردفاً: أن العبد ليدهش من كثرة الفضائل والخصائص التي تفضل الله بها على هذه الأمة المباركة، حتى إن من مات يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله عذاب القبر، ومن مات وهو مرابط في سبيل الله أجري الله عليه أجره إلى يوم القيامة، وحماه من فتنة الفتان في القبر وهذا في بشارة وتسلية لإخواننا المرابطين على الحدود والثغور فهم في جهاد عظيم وثواب جزيل وجعل سبحانه مرض الطاعون إذا أصاب أحداً من هذه الأمة رحمة وشهادةً، بينما كان هذا المرض رجزاً وعذاباً على من كان قبلنا
وأن الله ولم يجعل أجر الشهادة لمن يقتل في سبيل الله في أرض المعركة فحسب، بل شهداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثير فمن مات بالغرق فهو شهيد، أو مات في الحريق أو تحت الهدم أو أكله السبع فهو شهيد، ومن مات بداء البطن أو بذات الجنب أو بالسل فهو شهيد، والتي تموت في نفاسها شهيدة، ومن قتل وهو يدافع عن نفسه أو عرضه أو ماله أو سأل الله أجر الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشة، وكل ذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كرامة عظيمة لهذه الأمة ثم أكد على أن : هذه الخصائص والفضائل للأمة ليست في الدنيا فقط بل كذلك في الأخرة فهي أول الأمم التي يبدأ بها في الحساب أمام الله تعالى، وحوض نبيها أعظم أحواض الأنبياء وأكثرها وروداً وتتميز هذه الأمة بأنهم غر محجلين من آثار الوضوء سيماهم في وجههم من أثر السجود، وهذه الأمة أول الأمم مروراً على الصراط، وأسبق الناس دخولاً إلى الجنة هم فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء بخمسمائة سنة، ونبينا علية الصلاة والسلام هو الذي يشفع الشفاعة الكبرى للناس في الموقف الأكبر بعد أن يعتذر عنها الأنبياء، وهو الذي يستفتح باب الجنة ولا تفتح إلا له ويدخل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفاً بلا حساب ولا عذاب، ومع كل ألف سبعون ألفاً، وفي رواية صحيحة مع كل واحد سبعون ألفاً، وأهل الجنة مائة وعشرون صفاً ثمانون صفاً من هذه الأمة المباركة وأربعون من سائر الأمم، وسيدا كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهما، وسيدة نساء الجنة فاطمة رضي الله عنها، وسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه، وكلهم من هذه الأمة المباركة، والمسلم من هذه الأمة يغفر الله له ذنوبه بالتوبة والاستغفار بلا واسطة ولا قرابين للبشر وإذا مات المسلم على شهادة التوحيد دخل الجنة، وإذا لقي الله بقراب الأرض خطايا وهو لا يشرك بالله شيئاً لقيه سبحانه بقرابها مغفرة.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/259339.html

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com