بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

شين وقوي عين

طباعة مقالة

  1 581  

شين وقوي عين





شين وقوي عين
بقلم : أ-محمد النمري

هناك فئة ليست بالقليلة في الدوائر الحكومية دأبت على الخروج والتسيب من العمل لظرف أو لغير ظرف بل إن البعض منهم يختلق ظرفه ويُفصّله باحتراف لتلبية رغبته الجامحة في خروجه من عمله ولا تسأل عن حالته النفسية أثناء بقائه داخل عمله حيث أنك تجده كالطير السجين في قفصه.

إن ظاهرة التسيب من العمل لجديرة باهتمام المسئولين ومكافحتهم لها كلا بحسب موقعه لما يترتب عليها من تعطيل المعاملات وعدم انجاز الأعمال في موعدها المحدد.
فكم من مواطن يعاني الأمرين في تردده عدة أيام لمراجعة معاملته التي لو جلس الموظف على مكتبه لانتهت في بضع دقائق.
ومن الغريب في الأمر أن هذا الموظف يرى أن خروجه من عمله وتسيبه حقاً من حقوقه التي لا ينبغي لادارته أن تحرمه منها بل أن بعضهم كما قيل ( شين وقوي عين ) يعادي ادارته ويختلق لها كمّاً من الإشكالات وربما تقاعص في عمله ولم ينجزه على الوجه الأكمل كل ذلك مجرد ردة فعل لحرمانه من التسيب وعدم ترك الحبل على الغارب له.
إن ظاهرة التسيب من العمل أصبحت منتشرة في كثير من الدوائر الحكومية ولم تسلم وزارة منها البته وقد أعلنت عنها هيئة الرقابة والتحقيق قبل أسابيع في الصحف اليومية.
لأجل ذلك قام المسئولون بمحاربة هذه الظاهرة بأساليب مختلفة منها تدشين حملة الرقابة الذاتية وتقوية الوازع الديني ومراقبة الله عز وجل ورفع مستوى الحس الوطني لدى الموظف ليراقب نفسه بنفسه وهذا الأسلوب من المكافحة قد أظهر نتائج جيدة لكنها أقل من المأمول.
لقد أصبحت ظاهرة التسيب مألوفة عند الجميع الا من رحم الله حتى لدى المراجعين للدوائر الحكومية فتجدهم لايحركون ساكنا ولا يصدر منهم أي ردة فعل ايجابية تجاه المتسيبين وإن تعطلت معاملاتهم وأكثر ما يصدر منهم هو التأفف الذي سرعان مايزول ويستبدل بابتسامة الرضى والملاطفة عند عودة الموظف وذلك لأن المراجع بحاجة لتخليص معاملته من قبضة هذا الموظف بأي طريقة كانت فتجده يرضى بالتردد على الدائرة في صمت مطبق ليرضى بأقل الضررين.

ولكون ظاهرة التسيب مألوفة في الدوائر الحكومية فإن الكثير من الموظفين ينظر للمدير الحازم المحارب للتسيب بأنه خارج عن المألوف بل ويقدم البعض له النصيحة تلو الأخرى لثنيه عن حزمه متأملين أن يكون هينا متسامحا ولأن الجميع قد اعتاد على حياة التسيب وعدم الإنضباط فإن من الحكمة واللباقة مجاراة ذلك والتسليم به.

ولعلاج هذه الظاهرة لابد من صحوة عامة وانتفاضة متكاملة على مستوى الوزارات تنفذها أجهزة الرقابة العامة وإدارات المتابعة في كل جهاز حكومي فالنظام لايجيز التسيب مهما كانت المبررات ولم يجهل أبدا وضع اللوائح المنظمة لخروج الموظف ووضع في المقابل الإجراء العقابي المناسب في حالة مخالفته.

ثم إنه لابد من صحوة للضمائر والسعي لتغيير النفس والسلوك فالوظيفة عقد عمل وأمانة في الأعناق والوفاء بالعقود واجب شرعي أمر الله عز وجل به قال تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود ).
والموظف المماطل للمراجعين والمعطل لمعاملات المسلمين بسبب خروجه من عمله بغير وجه حق لقضاء حوائجه الشخصية قد ارتكب منكراً عظيما وعرّض نفسه للوعيد الشديد الذي ثبت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من ولي أمتي بشيء فشق عليهم فاشقق عليه ) والخروج من العمل وتعطيل معاملات المسلمين مشقة كبيرة للمسلمين.
وقد سطر السلف الصالح في مجال اهتمامهم بأعمالهم أروع الأمثلة وتبعهم علمائنا الأجلاء الذين سطروا فتاواهم في وجوب المحافظة على أوقات الدوام وقد سمعنا عن فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أنه كان يحسب الساعات التي لا يعمل بها ويخصم أجرها من راتبه في كل شهر.

أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما نقول ونسمع والله من وراء القصد

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/257634.html

1 التعليقات

  1. Malhothali

    الرقيب الذاتي احد الحلول وأهمها لارتباطه بمعتقدات كثيرها ما احوجنا لها

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com