بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

التعليم خواطر وأمنيات وأفكار

طباعة مقالة

  3 988  

التعليم خواطر وأمنيات وأفكار





 التعليم خواطر وأفكار وأمنيات

بقلم : الدكتور عبدالودود حنيف
شرفني الله بالتدريس في جامعة أم القرى قسم الكتاب والسنة في مرحلتي البكالريوس والدراسات العليا مواد ( القرآن الكريم والتفسير وعلوم القرآن وأحكام القرآن ، والحديث وعلوم الحديث والتخريج وتحقيق المخطوطات ) وغيرها ، وأشرفت على بعض الرسائل العلمية ، والطلاب الذين شرفت بتدريسهم في الجامعة هم ( طلاب الثانوية العامة ، ودار الحديث الخيرية ، والمكية ، والمعاهد العلمية ، ومعهد الحرم المكي ، ومعهد اللغة العربية لغير الناطقين بها بعد تخرجهم منها والتحاقهم بأقسام الجامعة ) ، ومن الجدير بالذكر أن أُنَوِّه أن طلاب معهد اللغة العربية هم مَن اختيروا للحصول على منح مقدمة من المملكة العربية السعودية للدراسة في جامعاتها ، ومن اللافت للنظر أن هؤلاء الطلاب قد تميزوا عن غيرهم ، ومن العجيب أن ترى هؤلاء الذين أُعْطُوا هذه المنح قد اعتلوا من البناء الصرح ، وحازوا قصب السبق في التقدم ، وبَزُّوْا أقرانهم في التعلم ، فتراهم يتقنون من العلوم الشرعية ما يعكف غيرهم عليه عبر سنوات .
ففي أقل من سنتين أتقن الكثير منهم اللغة العربية ، وبرعوا في العلوم القرآنية والشرعية ، وحفظوا الكثير من الأحاديث النبوية ، وطفق الكثير منهم يرتقي من نجاح إلى نجاح ، ولا يُجاريهم في ذلك سوى طلاب المعهد العلمي ومعهد الحرم المكي وطلاب دار الحديث ، وقليل من طلاب الثانوية العامة هم المتميزون ، فأكثر الطلاب لا يتعدى طموحهم أن يحصل على تقدير جيد وأن يتوظف ، وإن قبل في كلية الشريعة أو الدعوة أحياناً فذلك لأن نسبته لا تؤهله للقبول في أي قسم آخر .
وهنا أشير الى أمر أعانيه ويعانيه كثير من الأساتذة ألا وهو رداءة خطوط الطلاب فعندما تتصفح أوراق الاختبارات تجد الْعَجَب الْعُجاب ، وتجد صعوبة في قراءتها ، فخطوط أكثر الطلاب رديئة ، ويحتاجون إلى دورات في الخط العربي ، بل إن خطوط بعضهم أشبه بمخطوط كتب في القرن الثاني بخط رديء يحتاج المصحح فيه إلى ( مسطرة ومنقلة ومكبر وناظور ) ، وأما اذا استمعت إلى تلاوات بعضهم للقرآن الكريم نظرا فإنك تسمع عجبا ، وسوف تستغفر الله في كل ثانية ، ثم تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم تصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لكي يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً مما تنظر وتسمع ، فإنك تسمع القراءة باللهجات العامية وقراءات غريبة ، وتستغرب تماما كيف مر الطالب بكل هذه المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية ) ، ولم يتقن قراءة القرآن ولا الخط العربي ولا الإملاء ؟ !
وهذا الضعف في الغالب الأعم يشمل بعض طلاب الماجستير والدكتوراة ، وقد اجتهدت جامعة أم القرى وقررت فيما مضى الزام المتقدمين لطلب الحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه تسميع سورة البقرة وسورة آلِ عمران والنساء ، واستمر العمل بذلك فترة ثم ألغي ، وشاركت مع مجموعة من الفضلاء والعلماء في لجنة اختبار الطلاب والطالبات عام ١٤١٧هـ وما بعدها فتَعِبْتُ وتَعِبَتِ اللجنة من كثرة الأخطاء في القراءة من غالبية الطلاب المتقدمين ، وقام القسم بعمل دورات تدريبية في الجامعة وفي المساجد لمساعدة الطلاب ، وجاءتني طالبة في الماجستير وقرأت ( قُبْلَةً ) ترضاها بضم القاف ، فضحكت اللجنة وأنكرت عليها ذلك ، وأرشدتها إلى الالتحاق بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم الخيرية المسائية حتى تتمكن من الحصول على المطلوب ، وفعلت ووفقت ، وأذكر الاجتماع الذي عقد في رحاب كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى بين أعضاء من قسم القراءات وبين وفد من وزارة التربية والتعليم كلية المعلمين من الرياض ، وقد حضر الاجتماع من جانب كلية المعلمين أخي فضيلة الدكتور محمد الفوزان ونوقش في الاجتماع أسباب ضعف الطلاب والطالبات في قراءة القرآن الكريم ، الأسباب ، طرق العلاج ، وخرجت اللجنة بتوصيات ممتازة فريدة ربما تظل حبيسة الأدراج وحيدة ، هذا وهناك حلقة مفرغة بين الجامعات والتربية والتعليم ، فكل يرمي بالمسؤولية على الآخر حتى صارت الآن وزارة واحدة ، ولا أدري من يتحمل المسؤولية ؟ ولا أعلم أين الخطأ ؟ هل هو في الكلية ؟ أم في القسم ؟ أم في المدرسين ؟ أم في الطلاب ؟ والسؤال الأهم كيف استطاع الطالب في معهد اللغة العربية أن يتقن في سنتين ما لم يتقنه طلابنا في اثني عشر ( ١٢ ) عاما ؟ وكيف اغتنم الوقت الباقي والتحق بدورات حفظ القرآن الكريم والمتون العلمية في المساجد والحرم المكي الشريف ؟
وعندما لاحظت تميز طلاب معهد اللغة العربية عن غيرهم عملت استبياناً شارك فيه جميع الطلاب ومنهم طلاب معهد اللغة في فصل من الفصول ، وفيه أسئلة مختارة منها ماذا تفعل في نهاية اليوم ؟ متى تقوم بعمل الواجبات اليومية ؟ ماذا تفعل في الإجازة الأسبوعية ؟ متى تستعد للمذاكرة للاختبار النهائي ؟ ووجدت من خلال الإجابة أن غالبية طلاب ( معهد اللغة – والحرم – والمعهد العلمي – ودار الحديث ) منظمون في أوقاتهم ومذاكرتهم ، وعندهم تخطيط عملي وبرنامج في المذاكرة ( المذاكرة اليومية ، والأسبوعية ، والشهرية ، وقبل الاختبار بشهر ، وليلة الاختبار ) حتى يحصل على درجة ( ٩٥ ) فأكثر ، ولديهم تخطيط مسبق منظم في جميع الأمور ، ولاحظت أن أكثر طلاب الثانوية العامة لا يوجد لديهم تخطيط مسبق ولا يذاكرون إلا قبل الاختبار بأسبوع أو ليلة الاختبار ؛ لذا فهم بحاجة ماسة إلى إعادة التخطيط والتنظيم من جديد و إلى الإرادة التي تفل الحديد والهمة العالية في المذاكرة والواجبات اليومية وجميع أمورهم ، ترى هل لتلك الأمور هم مدركون ؟ وهل هم فاعلون ؟ ومن يوجههم ويأخذ بأيديهم ؟

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/257383.html

3 التعليقات

  1. فاطمة السالمي

    لقد أصاب فضيلة الدكتور _سدده الله_ كبد الحقيقة ؛ وأوافقه الرأي تماماً فطالبات معهد اللغة العربية مثالٌ يحتذى به في عُلو الهمة والحرص على تحصيل العلم والاهتمام بدقائقه مقارنة بغيرهن ؛ وهذا مالمسته أثناء دراستي في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العُليا ؛ وتجلى لي هذا حين قمت بتدريسهن بعد ذلك .
    فيحرصن على طلب العلم بشغف ويقبلن عليه برغبة لامثيل لها نتمنى أن يُقتدى بهن في ذلك .
    :
    :
    أما التعليقات التي تفتقر إلى الموضوعية :
    فيقول رسول الله ﷺ : (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه!)، وهذا الحديث رواه ابن حبان وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣)

  2. عبد الرحيم مطاعن

    أولا : ليس في المقال أخطاء نحوية .

    ثانياً : صاحبة النقد لم يسلم تعليقها من الأخطاء ؛ فهي بدأت السؤال بهل ولم تضع علامة استفهام ، كما أنها إذا أرادت توكيد العبارة الأخيرة لا تقول : نفس الوقت ، إنما الصواب : في الوقت نفسه .

    ثالثا : تركت صاحبة التعليق لب الموضوع ، وهو حث الطلاب على الاجتهاد والعمل وعدم الركون إلى الدعة والكسل ، والاقتداء بأصحاب الهمم العالية ، فليس الهدف من المقال كما ظهر لي إلا حث الهمم لبلوغ القمم فكان الأولى والأحرى بها أن تنتقي من المقال ما ينفع الشباب ويفيد الطلاب لا أن تجنح إلى التشهير وتتهكم في التعبير .

    رابعا : وضع الفاصلة مكان النقطة في نهايات بعض الجمل أدى إلى حدوث لبس في فهم المعنى ظنه البعض ركاكة في الأسلوب .

    خامسا : لم يخل المقال من جمل أدبية فصيحة ، وعبارات حسنة مليحة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : ( وخرجت اللجنة بتوصيات ممتازة فريدة ، ربما تظل حبيسة الأدراج وحيدة ) . ومثل جملة ( فهم بحاجة ماسة إلى التخطيط من جديد ، وإلى الإرادة التي تفل الحديد ) . ولكن البعض لم ير في الورد عيبا ، فقال له ساخرا : يا أحمر الخدين !!

    سادساً : في المقال توجيهات رائعة للمجتمع والآباء والأمهات كذكر برنامج المذاكرة ( المذاكرة اليومية ، والأسبوعية ، والشهرية ، وقبل الاختبار بشهر ، وليلة الاختبار ) ، وهو مفقودٌ في المجتمع بأسره إلا من سدده الله ووفقه .

  3. ابتسام طيب

    صدقت..من المؤسف بل المبكي عندما تقرأ مقالا” أو تعليقا لمن سبق حرف د/ اسمه وفي كتاباته اخطاء إملائية ونحوية و ركاكة في الأسلوب والصياغة..هل تعتب بعد ذلك على طالب ثانوية أو جامعة!!
    التعليم مظلة لها عدة أذرع.. إن لم ترتفع كلها معا” وبنفس الوقت والقوة فلن تنفع حاملها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com