بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

أخفِض جناحك

طباعة مقالة

  4 700  

أخفِض جناحك





أخفِض جناحك
بقلم :أ- حسن باروم

ما أجمل الإنسان عندما يَحرص على تَعلم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم و العمل بها .. فالخلق العظيم كلمة جامعة للأخلاق الحسنة و النبيلة المتعددة في شخصية رسولنا صلى الله عليه وسلم .. من خلال هذا المقال حَرصت أن يكون أحد هذه الأخلاق و المبادئ التي لابد أن يتحلى بها الإنسان وهي التواضع .
لقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ” واخفض جناحك للمؤمنين ” أي الرقة و العطف و حُسن التعامل و سمو العواطف و خفض الذل لهم حتى لا يرى له على أحد فضلاً و لا تميز ولو كان أعلى المقامات و أرفع الدرجات ..
إنّ كريمَ الأصـلِ كالغُصن كلما ازداد من خير تواضــعَ وانحنى .. للأسف يَملئ عالمنا العربي بعض من يحمل المناصب العليا أو من يكون في مكانة اجتماعية يقوم بالتكبر والغرور على من هُم أقل منه .. كم يحتاج البعض من المسؤولين و الذين يحملون المناصب العُليا من وزير أو معلم أو طبيب أو قاضي أو غيرهم إلى قص ذلك الجناح الذي يفتخر به تكبراً كإفتخار الطاؤوس بريشه .. لا يعلمون بأن ما أصابهم من نعمة فهو بتوفيق الله وبتيسيره .. فمن تواضع لله رفعه .. علينا أن نتذكر جميعاً بأنه لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر .. فإن كانت ذرة واحدة فقط من كِبر لا تُدخلنا الجنة فكيف بمن يحمل أطناناً من الكِبر !
لقد آتى رجلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة يرتعد من هيبته صلى الله عليه وسلم فهدأ من روعه فقال له صلى الله عليه وسلم : ” هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تآكل القديد ” .. ما أجمل ذلك التواضع الذي يَحمل معه الهيبة و الوقار دون مُباهاة .. ماذا لو دخل رجلاً يرتعد هكذا أمام أحد المسؤولين ؟!
كم ألتقيت ببعض من المدراء في الشعوب العربية لا يمكنه أن يتفوه بإبتسامة واحدة ’ تُشاهد في عينيه الغضب و على وجهه العبوس و يجعلك واقفاً على قدميك أثناء حديثه معك و يقوم بالرد على إجابتك بطريقة إستفزازية و كأنك تطلب من ماله , يظن بأن الكرسي الذي يجلس عليه هو يجعل منه هيبة و وقاراً ’ أو يظن بأن حرفاً قبل إسمه تجعله يُصبح أكثر حزماً و قسوة .
كثيرون هُم من يُعانون بمرض جنون العظمة .. أصبح عالمنا يهتم كثيراً بالمادة و المظاهر إستكباراً يعتقدون بأن التواضع للآخرين إمتهان له و يكسر من هيبته و قيمته بل هي طهارة للنفس فمهما كانت مكانتك عالية و منصبك أعلى فلن تجد الإحترام إن لم تكن تمتلك أخلاقاً و تواضعاً .. فالتواضع تَرفع من شأن صاحبها و يدعوا له الكثير نظير لطفه فأحب الخلق إلى الله هُم المتواضعون .
لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم متواضعاً في كُل شيء حتى مع الأطفال و ممازحتهم فقد كَان يُسلم على صبيانهم و يَمسح برؤوسهم و يدعوا لهم ..
ختاماً لنأخذ من قصة عمر بن الخطاب عِبرة وهو أمير المؤمنين وذلك عندما أرسل أمير الفرس رسولاً يريد مقابلة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فأخذ يبحث عن قصر الخلافة وهو في شوق الي رؤية ذلك الرجل الذي اهتزت خوفا منه عروش كسرى وقيصر ولكنه لم يجد في المدينه قصرا ولا حراسا فسأل الناس : أين أمير المؤمنين عمر؟ فقالو لاندري ولكنه لعله ذاك النائم تحت الشجرة فلم يصدق الرجل ماسمع فذهب اليه فإذا به عمر رضي الله عنه قد افترش الأرض ” فوقف مستغربا وقال قولته المشهوره : حَكَمت … فعَدلت … فأمِنت … فنِمت … ياعمر .

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/254452.html

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. مراد باقازي

    شكرآ أ/حسن
    مقال جدآ جميل وموضوع مهم والله يوفقك

  2. نسيم البحر

    مقاااال جدا رائع فالتواضع من اجمل الاخلاق التى يجب على كل مسلم التحلي بها ..
    ولابد على كل واحد منا التحلي بالاخلاق الحسنه كما امرنا الله ورسوله
    ” انما الامم الاخلاق مابقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا “

  3. ابراهيم شالون

    من أفضل المقالات التي قرأتها .
    شكرا أ. حسن

  4. عدنان ابو مؤيد

    أحسنت بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com