بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الثورة على العادات

طباعة مقالة

  8 945  

الثورة على العادات





الثورة على العادات 

بقلم أ- محمد النمري
أخصائي إجتماعي
إمام وخطيب جامع الميقات بوادي محرم

العادة هي سلوك فردي أو إجتماعي قد يكون في بداية نشأته وحدوثه مستهجناً ومنبوذاً لدى الكثير من أفراد المجتمع ثم مايلبث أن يتحول هذا السلوك مع كثرة الممارسة له إلى عادة من العادات التي تتجذر في المجتمعات.
ومن العادات التي ألفها الناس منذ القدم ماهو فطري أزلي أقرّها الإسلام وشجعها لما فيها من خير عميم مثل الصدق والوفاء بالعهود وإكرام الضيف والعفاف والشجاعة وغيرها ومنها ماهو مقيت ودنيء وقف الاسلام في محاربتها لمخالفتها الفطر السليمة والمنهج الحق الذي جاء به الدين الحنيف وذلك لما تبثه هذه العادات في المجتمع من الضعف والنزاع والفشل مثل عادة وأد البنات وشرب الخمور ولعب القمار والعصبية القبلية والتبرج والسفور.
فبنى الإسلام مجتمعا ربانياً سليما يقوم على جملة من العادات الحسنة التي تستجيب لها الفطر السليمة كما نبذ وحذر من العادات السيئة مما جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.
فتجذرت هذه العادات في النفوس وباتت ميزانا واضحاً للنقد والتجريح والمدح والذم عاش الإسلام بسببها حقبة من الزمن يرفل في نعيم مقيم وقوة ورقي وحضارة فاقت كل وصف.

ولم يستطع أعداء الإسلام من هزيمته أو التسلل إليه حتى أيقن أن ليس بالإمكان الإنتصار على ديناً من عادات أفراده الشجاعة والمروءة والعفة والأمانة فبات يخطط للنيل من هذا المجتمع المتماسك وذلك عن طريق هدمه وتدميره من الداخل فأعلنوا الثورة على عاداته ساعدهم في ذلك بعض من أبناء جلدتنا فبدأوا حربهم الضروس في تنفيذ أجندات ممنهجة كان أولها تجريم التعامل مع المرأة المسلمة قياسا على المرأة الغربية فشجعوها على الثورة على عاداتها التي اكتسبتها من الآباء والأجداد والقبيلة وتعلمتها منذ نعومة أضافرها في المناهج التعليمية فطالبوا زعماً بحريتها ورفع القيود عنها ومساواتها بالرجل فاستجاب لندائهم الساذجات منهن فأصبحوا هن من يطالب ويناضل لقضايا في ظاهرها الرحمة بالمرأة وفي باطنها الانحلال والثورة على العادات.
ومما يلفت الإنتباه أن المطالبات التي ينادون بها لم تكن ذات أهمية كقيادة المرأة للسيارة على سبيل المثال ونسين أن يطالبن بمطالبات ذات أهمية لهن ولو على المدى البعيد مثل المطالبة بمرتب مالي أو مكافأة لربات البيوت مقابل ما يبذلونه من جهد في تربية وتنشئة أجيال الأمة والمطالبة أيضاً بمستشفيات وأسواق نسائية خاصة حتى تتهيأ لهن الكثير فرص التوظيف ذات الخصوصية في أماكن غير مختلطة.
إن وعي نساء الأمة الكافي بما يراد لهن باستعمالهم كمعاول هدم في جدار هذه الأمة الصامد على طول الزمان سبب كافي لهن في وقوفهن أمام هذه الثورات الممنهجة وردها.

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/253615.html

8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. عادل عماشه

    مقال اكثر من رائع جعله الله في ميزان حسناتك وجزاك الله خيرا

  2. بن حميد

    كلام جميل ابو زياد لوتم تدعيمه بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم

  3. M7sn1

    بارك الله فيك ، وكثر من امثالك .

  4. ابو يزيد

    بارك الله فيك وفيما كتبت ونفع الله بك ونفعك بما تعلمت.

  5. نايف قشلان

    الله يجزاك خير
    مقال اكثر من رائع

  6. ميرو

    نفع الله بك وبعلمك

  7. عمر القرشي

    وفقك الله لكل خير

  8. ابوعبدالعزيز

    بارك الله فيك ونفع بماتقول وتكتب وجعلها بميزان حسناتك ودائما متميز جدا شيخنا الكريم وفي الصميم طرحك بلسم ﻻاهل العقول ولمن اراد به الله خير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com