بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

بين المسفلة والمؤرخين حجاب غامض

طباعة مقالة

  5 2422  

بين المسفلة والمؤرخين حجاب غامض





عندما تتحدث عن حارة بحجم وعراقة المسفلة فإنك لا شك تحتاج إلى كتب ومجلدات لتسرد فيها جزءا عن هذا الحي التليد الممتد من جذور قديمة متأصلة في عمق التاريخ والحضارة ولا ريب فبها قد وطئت أقدام أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام، و”مسفلة” تشكل الجزء الجنوبي لمكة أي كل ما نزل عن الكعبة المشرفة حماها الله فيما يطلق اسم “معلاة” على كل ما ارتفع عن الكعبة باتجاه الشمال .

أستغرب من إحدى أعتق حارات مكة التاريخية وأكبرها على الإطلاق تفوح لنا من عبق الماضي وشذاه وتزهو برونق جذاب يخطف القلوب لجماله الطاغي محاكيا أصالة الماضين وما ورّثوه من فخر تتغنى به الأحفاد ما بقيت، عندما لا أجد لها نصيبا كافيا ومستحقا من صفحات التاريخ الخالدة وحارات مكة الأخرى تتصدر أرفف المكتبات بكتب تحكي تاريخها وتجسد ماضيها التليد وأتساءل دوما ما الذي جعل الكُتّاب والمؤرخين يتجاوزون المسفلة في إصداراتهم ؟!! وما الذي حجب أقلامهم عن الخوض في أكنافها العامرة ؟!! قد يكون اتساع رقعتها وكثرة سكانها المعوق الأول في ذلك، فالمسفلة اليوم كما هو معروف تضم في أرجائها وحدودها أكثر من عشر حارات يصعب تأريخها بدقة وشمولية فعلى سبيل المثال نجد من يسكن الهجلة قد لا يعرف من في الكدوة ومن في دحلة الرشد قد لا يعرف أهالي المسيال وابن المنشية لا يكاد يعرف من في الكنكارية وهكذا ..

فتتعدد الحارات والشعاب والأزقة والدحال وكلها تندرج تحت أبّهة الاسم الأثيل “المسفلة” وتشكل تمازجا عرقيا وحضاريا واسعا يعد السمة الأبرز لطابع المجتمع المكي، ومن الصعب أيضا إحصاء العوائل التي سكنت المسفلة في العقود الأخيرة وهي تفوق المئات من العوائل كثير منها غادرت المسفلة وقلة لا زالت تسكنها، ولذا فإنه لابد لمن يؤرخ عن المسفلة أن يكون من أبنائها أو يكون على علاقة مع كبار أهلها من كافة أطرافها وحواريها حتى يستطيع جمع معلوماته بالشكل الصحيح دون انتقاص حق أحد، ورغم تطرق الباحث المكي الأستاذ عبدالله أبكر إلى حي المسفلة في كتابه المميز “حارات مكة” إلا أنه لم يفيها حقها الكامل ويشكر على جهوده الكبيرة في الجمع والكتابة عن تاريخ مكة في إصدارات عدة، ولكن المسفلة بلا شك تحتاج إلى كتاب خاص بها وشامل لكل ما فيها ولائق بمكانتها التاريخية .

ومن الضروري أن يتم البدء في إعداد كتاب عن تاريخ المسفلة لا سيما أن أجزاءً كبيرة منها قد أُزيلت وطُمست ملامحها في سبيل توسعة المسجد الحرام وتطوير المنطقة المحيطة به لتكون مهيئة لاستقبال وفود الحجيج سنويا ، ومع مرور الأيام والأزمان ستصبح المسفلة ذكرا منسيا ولن يبقى منها الا الصور والذكريات العالقة في الأذهان كما هو الحال مع أوائل الحارات التي أزيلت قديما، ومن أراد الكتابة عن المسفلة فإن ذلك متاح له ويسير ويستطيع أخذ ما يريد من معلومات من كبارها ممن هم على قيد الحياة أمدهم الله بالصحة والعافية ويملكون الإفادة الجوهرية عن حيّهم التي قد لا يجدها المؤرخون إن بحثوا عنها في كتب التاريخ ومواقع الانترنت وغيرها

بقلم : أ- عبدالله حنيف

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/244081.html

5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. عاشق مكة

    للاسف مقال ماله داعي
    كل حواري مكه لها باع طويل في التاريخ سواء كانت الشاميه او المدعى او المسفله او الشبيكه او الغزه
    يعني هذا المقال مايعالج اي شي وما ادري ايش الهدف منه
    علاوة على ان السكان الاصليين لحي المسفلة واكثر حواري مكه نزحوا لاحياء مكة الحديثه اما الان فلايوحد احد لا في المسفله ولا في الشاميه ؟
    لايوجد احد غير الاجانب المقيمين والحجاج وهذا واقع ملموس وحقيقه

  2. فهدعبدالحميد متلقيتو

    المسفله من أراد أن يكتب عنها بصورة أكاديمية عليه الاستعانة بالجهة التي قامت بالهدم مثل شركة بن لادن في مشروع توسعة الحرم الأولى ووزارة المواصلات والبلدية وشركة مكة وشركة جبل عمر والوثائق العثمانية في قبوقابي باسطنبول حيث أن ملاك البيوت كانو يدفعون ضريبة سنوية وجهدك مشكور يارب مايزال أهل الشبيكة الهجلة حقهم يادكتور

  3. ابو حمزة

    والله والنعم بعبدالله ماشاء الله عليك من اروع واجمل المقالات عن مكة

    عشت ياعاشق مكة

  4. مرام صالح

    مهما طمست المسفلة من اقلام وكتب المؤرخين
    فانها تبقى عابقة في قلوب و ذكريات اهلها

  5. مصطفى الطيب

    عرض رائع وموضوع شيق .
    عشت يا ابن حنيف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com