بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

وحشتنا

طباعة مقالة

  2 771  

وحشتنا





وحشتنا

 

 

هذه الكلمة استقبلت بها مريضا كان منوما في مستشفى اﻷمل بجدة المختص في علاج مرضى ادمان المخدرات ، فقد كنت معالجا له عندما عملت بها أخصائيا اجتماعيا وقد تفاجأت بعودته للمخدرات (انتكاسته) فهو رجل تجاوز عمره الستين وأب و كان يبدو عليه التحطيم واليأس والقنوط وقد احسست أنه احرج مني عندما رأيته منتكسا وعائدا مرة اخرى الى المستشفى بعد البرنامج العلاجي الذي خضع له ولكنه اخفق في الخطة العلاجية ، وقد كان يشعر دائما بالاحراج لوجوده في المستشفى نظرا لعمره ولكونه رب أسرة وقدوة لهم ، ولنظرة المجتمع السلبية تجاهه ( الوصمة الاجتماعية ) . عندما رآني أطرق برأسه إلى اﻷرض خجلا ولكنه تبسم لي عندما استقبلته بوجه باسم فرحا بعودته قائلا له تلك الكلمة ، وفي اليوم التالي حضر الى مكتبي وقال لي : والله لقد أثرت في كلمتك التي استقبلتني بها وشعرت بالخجل ( منك ) ﻷني انتكست وعدت الى المستشفى وقد أضعت كل الجهود والمحاولات العلاجية المبذولة مني ومن الفريق العلاجي ولا اخفيك أني كنت قد يئست وفقدت اﻷمل في التعافي وأسرتي كذلك ولكن حسن استقبالك لي رغم انتكاستي أعاد لي اﻷمل مجددا والعزيمة على مواصلة العلاج والاستمرار عليه . هذه رسالة أوجهها لﻷسر التي ابتليت بوجود مدمن مخدرات فيها أقول لهم ان الانتكاسة والعودة مرة أخرى لتعاطي المخدرات أمر متوقع وغير مقلق نظرا لطبيعة اﻹدمان كما أن التعافي قد يستغرق وقتا طويلا حسب ظروف كل حالة على حدى وحسب مدة اﻹدمان فكلما طالت مدة اﻹدمان قد تطول مدة التعافي والعكس تكون فرصة التعافي أسرع قبل وصول المتعاطي إلى مرحلة اﻹدمان كما أن الدعم اﻷسري والمجتمعي مطلوب ويساهم مساهمة فعالة في تعافي المدمن ، فكونوا عامل جذب له في اﻷسرة ، فالمعاملة الحسنة ( علاج ) ولا تحتاج إلى امكانيات . ولا تكونوا عامل طرد له الى خارج اﻷسرة فيتلقفه ويحتويه رفقاء السوء. وإن استطعتم أن تقدموا النصيحة له على شكل اقتراح.. فافعلوا .. لو تبتعد عن رفاق السوء .. افضل .. لو تترك المخدرات .. ترتاح .. ما رأيك لو فعلت كذا.. أقترح عليك كذا وكذا.. أحسن من قولكم.. يا قليل الأدب.. كم مرة قلنا لك.. أنت ما تفهم.. إلى متى نعلمك؟!! اجعله يحتفظ بماء وجهه.. ويشعر بقيمته حتى وهو مخطئ.. لأن المقصود علاج أخطائه لا الانتقام منه أوإهانته.. قال تعالى -: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ . وقال صلى الله عليه وسلم “… والكلمة الطيبة صدقة والكلمة السيئة منفرة … ” . ورسالة أخرى أوجهها إلى كل متعاطي اقول له إلحق نفسك وتوقف عن المخدرات فورا قبل أن تتعمق فيها وتدخل في دائرة اﻹدمان التي من الصعوبة الخروج منها ، وانظر إلى غيرك ممن توقف عن المخدرات نهائيا منذ زمن بعيد وعاد إلى ممارسة حياته الطبيعية الجميلة ، ولا تنظر إلى من لايزال غارقا في جحيم المخدرات .

 

بقلم أخصائي أول اجتماعي عبدالرحمن حسن جان

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/239727.html

2 التعليقات

  1. عبدالرحمن حسن جان

    اشكرك استاذ صالح التويجري على المداخلة القيمة

  2. صالح التويجرى

    الحقيقة ان المخدرات مرض مستشرى بين المجتمع واقتلاعه امر صعب لانه كما حدث قد يعود من تعافى منه ربما لعدم وجود الظروف التى تمكنه من الاستمرار على مقاطعته او لان اصدقاء السوء ينتظرونه على احر من الجمر ليحرقو ما بقى لديه من من مكافحة هذا الداء او لان اسرته لاترحب به عصم الله كل مبتلى من الاستمرار بممارسة هذا الداء السرطانى الخبيث ولكن على الاهل والاسرة والمجتمع بذل المستطاع من احتواء مثل هذا الرجل خاصة انه بالستينات بمعنى ما الذى بقى من عمره ليتمتع به كغيره ممن عصمهم الله من هذا الداء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com