بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

صراع الأجيال

طباعة مقالة

  0 622  

صراع الأجيال





لا شك أن الفارق الزمني والهوة الثقافية بين جيلين بينهما بون شاسع ، فأسرة ممتدة تضم بين جنباتها الأب والأم والأبناء وزوجاتهم والأحفاد يقوم بتسيير أمورها ويقودها الأب، ظروف فرضتها طبيعة المجتمع البدائي ، أسرة استطاعت بكل جدارة قيادة مجموعة من المؤسسات بمدير عام واحد ألا وهو الأب استطاع بمفرده القيام بعملية التعليم والتطبيب والحماية والترفيه ، واعتادت على ذلك النمط الاجتماعي الذي كان سائداً في أنه، شكل من أشكال الأسرة تكونت واستمرت برضا الطرفين فطرف مفيد وطرف مستفيد بينهما علاقة تبادلية وعندما نقول بون شاسع بين جيلين لا نقصد به فصل كل جيل عن الجيل الأخر أو نضع بينهما حداً فاصلاً، وإنما هناك تواصلاً واستمراراً ونقلاً للعادات والتقاليد القديمة إلى الجيل الجديد الذي سار مع عجلة التقدم والتغير الاجتماعي والثقافي الهائل وبالتالي تمرد بعلمه ومرتبته على تلك التقاليد والعادات البالية التي أكل وعتا عليها الزمان كما يعتقد هو على أقل تقدير ثم تناسى ذلك الماضي الغابر وتقوقع دخل أسرته النووية التي تجمع الزوجين وأبنائهما فقط، ولا مراء في ذلك فقد يعذر البعض لأن هناك ظروفاً قد أملت عليه الانفكاك عن أسرته الممتدة والاستقلال بأسرته النووية، كالتعليم والعمل وغيرها من متطلبات الحياة. وهنا نأتي لمفترق الطرق وتشتت الشمل وتفتت الأسرة إلى ذرات صغيرة، الأمر الذي لا يروق لبعض الأجيال القديمة نتيجة لما حصل للأسرة من تبعثر . وهنا تكمن المشكلة ( الصراع) لشعور الجيل الأول بفقدان السلطة الأبوية على الأبناء هذا من جهة ،وشعور الجيل الثاني بكينونته واستقلاله بشخصيته عن القيود والسيطرة التي رزح تحت وطئتها حين من الزمن، إلى أن حان الوقت الذي يكسر فيه ذلك القيد ويفلت منه إلى غير رجعة في حين يسعى ويحرص الطرف الأول على إعادة تربيط القيود فيتصادم الطرفان، وتنشب الخلافات. وتعد مشكلة فرض السيطرة والتدخل في الخصوصيات الزوجية للأبناء أحد المشكلات الاجتماعية الأزلية القائمة في المجتمع التي تؤرق وتقض مضاجع بعض الأزواج، وحين يصل الأمر إلى هدم أسرة نتيجة لتلك المشكلة عندها يتحتم علينا مناقشة القضية من زواياها المختلفة لا سيما التركيز على الجانب الشرعي والرأي الاجتماعي في الموضوع، فالدين الحنيف قد وضع أساليباً وقائية لتفادي المشكلات التي تقع بين الزوجة وأهل زوجها وبين الزوج وأهله بأن وضع الأولويات فأمه تأتي في المرتبة الأولى، وأبوه في المرتبة الثانية، وزوجته في المرتبة الثالثة ثم الأقرب فالأقرب… فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك . قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من.. قال أمك قال ثم من .. قال أبوك … ثم أدناك فأدناك. فبالرغم من تلك الأفضلية والدرجة التي منحها رسولنا الكريم صلوات ربي وتسليمه عليه للأم إلا أنه ينبغي على الزوج عدم طاعتها فيما فيه معصية كأن تأمره بظلم زوجته أو تتدخل في خصوصياته. وقبل أن تؤول المشكلة إلى طريق مسدود لا يجدي معه إلا الطلاق وقتها ينبغي فتح مجال التفاهم والحوار الهادي بين الزوجين لمناقشة الإيجابيات والسلبيات المترتبة على المشكلة ومن ثم التوصل إلى خطوات علاجية من شأنها أن تخفف من وطأة المشكلة. وإن لم تجدي المحاولات بفائدة عندها يختار حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهل الزوجة ممن يتوسم فيهم التقوى والصلاح وحب الخير وإصلاح ذات البين لتقريب وجهات النظر وتجسير الهوة بين الجيلين وهذا ما أمرنا به الله عز وجل عندما يقع الشقاق بين الزوجين وتتفاقم المشكلة وتستنفذ جميع الحلول ولم يبقى حل سوى الطلاق أمرنا به فقال: ” وإن خفتم
شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبير”. النساء 35

——-

بقلم أخصائي أول اجتماعي
عبدالرحمن حسن جان

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/237542.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com