بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

رحيل العظماء

طباعة مقالة

  3 901  

رحيل العظماء





يترك العظماء فراغا كبيرا على مستوى الحياة العامة والحياة الخاصة .
فرحيلهم يحدث آلاما وأوجاعا لا يمكن للنسيان أن يبلسمها في شهور أو دهور ورحيلهم يحدث توقفا في بعض مناحي الحياة ويحدث حزنا عظيما أيضا ومع ذلك يبقى العظماء عظماء من خلال ما يخلدون من آثار و منجزات تجعلهم في قائمة كبار العظماء ليأتي التاريخ منصفا عادلا في تدوينها ضمن ذاكرة سجلاته ، فهم عظماء في إرادتهم عظماء في عزيمتهم كبار في إبداعهم وتميزهم عظماء رفي حياة من حولهم وعظماء في حياة الآخرين من حولهم.
عظماء في ذاكرة التأريخ عظماء في ملحمة الوطن عظماء في خدمة مجتمعهم وبلدانهم ، لهم مع النجاح قصص ولهم مع الريادة وقفات .
لن تستطيع أقلام الكتاب ولا أقلام المؤلفين أن تفيهم حقهم من المديح والثناء .
وإذا ما حل ذكر الراحل العظيم سعود الفيصل تغمده الله بواسع الرحمة وغفر له فلن تستطيع أقلام العالم بأسره ان تفيه حقه من المديح والثناء الذي هو أهله وواقعه .
ولعلي في إيجاز أذكر القليل جدا من صفات ذلك الرجل العظيم الذي ترك له من الخير إرث عميم وخلف وراءه عرش عظيم .
كانت له وقفات مع الوقت وكان يتمتع بإدارة فذة ونادرة للوقت حيث كان الوقت أثمن شيئ بالنسبة له.
وله وقفات مع قول الحقائق بوضوح دون النظر لديمومة العلاقات على مستوى الأفراد أو الدول .
ووقفات له مع الصدق وقول كلمة الحق دون الوقوع في شباك التملق مهما كانت نتائج تلك الكلمة .
وله طيب الله ثراه مع البساطة والتواضع عناوين فهو الأمير الوزير الذي لم يطغيه مال ولا جاه وهو الأمير الذي سخر الاثنتين لخدمة وطنه وقضايا أمته .
وهو من يجتمع مع حرسه ويمازحهم ويشاركهم في المأكل والمشرب .
وهو من يقود سيارته بنفسه دون الاعتماد على سائق وهو الأمير الوزير .
وله مع الشجاعة صفحات ويكفي أن أقول عن شجاعته أنه إذا ما قال قولا فإنه يفعل ما يريد .
ومن الشواهد على شجاعته وبسالته خطابه الذي صرح به عقب أحداث غزة في مجلس الأمن الدولي حينما قال يرحمه الله(أننا كعرب مسالمين ونبحث في السلام ولكنكم تماطلون وتسفهون كل مطالب السلام ! لذلك أن تم ذلك مره أخرى سنقوم بإداره ظهورنا لكل قراراتكم والبحث عن خيارات أخرى )ولقد كان الفيصل سياسيا فريدا حازما في الملفات السياسية التي تهم الوطن والأمتين العربية والإسلامية .
ولم يمضي سوى يومين عقب تصريح الفيصل ويرفع الحصار عن غزة .
وله مع الثقافة وقفات أضاءت له حياته السياسية فلقد كان يجيد سبع لغات ومن ضمنها العبرية وبشهادة الجميع أن لا وزير يشابه الفيصل في الثقافة والذكاء والدهاء ولا شك أن الفيصل يعد من عباقرة القرن.
ولسعود الفيصل كلمات تختزن داخلها مئات المعاني الهادفة فلا يقول مالايدرك ولا يقول ولا يفعل .
كان سعود الفيصل مع مكانته ووجاهاته ووزارته يعيش بساطة واعتيادية في نمط الحياة تنم عن عقلية ناضجة وقناعة واضحة ان لا فرق بين الناس غنيهم والفقير ووزيرهم والأمير وأن الحياة فانية وإلى زوال .
لحظات المغادرة كانت أقسى اللحظات وكانت قصة وداع حملت ضمن طياتها انهمار ادمع محبيهاوحزن عميق اصاب من عرفه عن كثب أو سمع به عن بعد .
في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك للعام ١٤٣٦ للهجرة حضر ملك الموت ليصعد بروح ابن الفيصل الزكية وليوافيه الأجل في مدينة لوس انجلوس عقب صراع مرير مع المرض الذي نحسبه وأهله ومحبيه أنه أجر ومثوبة بإذن الله ، فما كان من تلك الطائراة التي كانت تقله فوق السحاب وهو يدرس ويعالج أعقد الملفات السياسة على متنها ويحمل في تلك الأثناء القابه( السمو الوزير المستشار السياسي ) ليعود على متن تلك الطائرة التي رافقته مايقارب الأربعين عاما في رحلته السياسية ليعود متخليا عن تلك المسميات والألقاب والمناصب ويعود على متنها داخل تابوت تمنى مسمى جثة المغفور له بإذن الله .
حان الأجل وكتب الكتاب ليغادر الوزير الأمير ويرحل في الشهر المبارك ونحوه الشهر المبارك تتسارع أيامه ولكن هناك بون شاسع بين الرحيلين فرمضان يرحل ويعود والأمير الوزير عقب الرحيل لن يعود .
وليس لنا في الختام الا قول المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه (إن لله ما أخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى)
فلنصبر ولنحتسب ولنسأل الله أن يأجرنا والوطن في مصيبتنا وإن يجعل الفردوس الأعلى داره وقراره.

بقلم :أ- عبدالعزيز بن شايع الحارثي

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/237277.html

3 التعليقات

  1. أبو رغدالحارثي

    الله يرحمه ويغمد روحه الجنة
    مقال صادق وفي محله
    بُركت أبا طراد

  2. أبو رغدالحارثي

    الله يرحمه

  3. ابوبتال

    شكرا لك اخي ابو طراد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com