بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

لا لالغائها ولا لدمجها بل ترسيخها !

طباعة مقالة

  0 505  

لا لالغائها ولا لدمجها بل ترسيخها !





تحدثت الأخت عزيزة المانع فى إحدى صحفنا عن طرح مجلس الشورى توصية لضم المؤسسات التعليمية التي تخضع لإشراف جهات غير وزارة التعليم ، كالمعاهد العلمية ، إلى وزارة التعليم ؛ تلافيا لتشتت الجهود وهدر المال مما أثارامتعاض بعض الأعضاء، فمعارضون يرون أن المعاهد تركز في منهجها على العلوم الشرعية واللغوية، ممايمكن الطلاب من حذق تلك العلوم والتميز فيها، وأن خريجيها أفضل في تحصيلهم للعلم الشرعي من خريجي وزارة التعليم؛ وضمها يفقدها تلك المزايا. ومؤيدون يرون أن تلك المعاهد منذ أن أسست لم يحدث تطوير في منهجها التعليمي، فطلابها محرومون من دراسة بعض العلوم كالرياضيات واللغة الإنجليزية وأن خريجها لا يجدون وظائف ، ولا يتمكنون من متابعة الدراسة الجامعية لصعوبة الحصول على قبول في الجامعات وأخيرا رأت عزيزة أفضلية إلغائها، وجعل الدراسة في المرحلة الثانوية عامة لجميع التخصصات .
حقيقة أن الحديث عن تلك المعاهد شيق جدا فهى مدارس تحافظ على العلوم الشرعية واللغة العربية ولا شك أن تلك المادتان أخوات لا ينفصلن أبدا أبدا والمعاهد العلمية صرح عظيم صلب البناء وعظيم الإنتاج أنشئ أولها فى عهد الملك عبد العزيز والشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله نظرا لرؤيتهم الثاقبة وتخطيطهم بعيد المدى مبتدئين بمعهد واحد ومع تطور المملكة وازدياد السكان ولتسهيل الانتساب إليها توسعت إدارة الكليات والمعاهد آنذك فافتتحت العديد من المعاهد فى كثير من المدن حتى وصل عددها إلى 67 معهدا تمنح طلابها مكأفاة شهرية وتضم عشرات الآلاف من الطلاب وهؤلاء هم غذاء جامعة الإمام محمد بن سعود رحمه الله ومنها تخرج القضاة وكتاب العدل والعلماء والمحاضرون والمدرسون وكون أن تلك المعاهد تفتقد بعض العلوم فهذا أمر لايعيبها ولا ينتقص من قيمة مخرجاتها أبدا فهم دائما فى المقدمة والمجالات مفتوحة أمامهم فى كثير من المجالات ولو اجتمع خريجو تلك المعاهد سنة واحدة لما ملأو كراسى قاعات المحاضرات فى جامعة الإمام بل هناك من ينتسب إليها من خريجى ثانويات التعليم العام ومن يريد من طلابها علما لايتوفر بها فما الذى يلزمه بالانتساب إليها وهذ ينفى قول القائلين بأن طلاب المعاهد محرومون من دراسة العلوم الطبيعية والرياضيات وغيرها ولو تعمقنا فى الموضوع وعلمنا كم من أسرة تعيش على مكافأة هذا الطالب لما انتقدنا وضعها ولا أحد يجهل هذا لا من مؤيدى الضم ولا من معارضيه أما أن متخرجوها لايجدون وظائق فحالهم كحال خريجى ثانويات التعليم العام وإن المقصود بعد تخرجهم من جامعتهم فهناك آلاف العاطلين أطباء وممرضين ومهندسين خريجو الجامعات والمعاهد الأخرى اكثر بطالة لذا أقول من الأصواب ليس الغاؤها ولا ضمها بل إبقاؤها وتطويرها والرفع من شأنها والتشجيع على الانتساب اليها فثمارها دائما يانعة ونتائجها جمة ومن هنا أطمئن الأخت عزيزة بأن بقاء المعاهد العلمية رمز وعز نفتخر بها دائما وأبدا حيث هى الغرسة الأولى فى التعليم لما بعد الابتدائى غرست بيدى مؤسس كيان هذا الوطن وبمشاركة سماحة المفتى آنذك بل وأطمئن الأخت بأن المعاهد لا تزال ذات قيمة علمية ونفعية ومن أراد من طلابها الاطلاع على العلوم الأخرى فالباب مفتوح على مصراعيه وأخيرا فأؤكد للأخت عزيزة أن ليس هناك أى نواع من تشتيت الجهود ولا هدر مالى فهل ضم تعليم البنا إلى التعليم العام ضمن تشتيت الجهود ووفر أموالا دون هدرها أبد لا أعتقد ذلك ولم أسمع به بل ربما زادت الأحمال وأثقلت العاملين وأدى إلى هدر الأموال أكثر مما كان وأخيرا فمن المؤكد أن تحصيل طلاب المعاهد يفوق تحصيل طلاب التعليم العام كثيرا والشواهد واضحة جلية وبالمواد المشتركة وأراهن على ذلك .

بقلم / أ- صالح العبد الرحمن التويجرى

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/228574.html

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com