بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

مزاين الكتب

طباعة مقالة

  0 1356  

مزاين الكتب





رآني أحمل حقيبة سفري فبادرني بقوله ( على وين النية  ؟) أجبته بلا تلكؤ إلى معرض الكتاب في الرياض .

قال لي و هو يمد صوته متعجباً : معرض الكتاب في زمن اليوتيوب و توتير و الواتساب ؟

ثم أردف قائلاً : لا أعتقد أن الكتاب بقي له أثر في زمن الإعلام الجديد و ثورة الاتصالات الحديثة ، و استطرد متحدثاً :

 يا عزيزي المعلومة اليوم لا تكلفك أكثر من ضغطة زر عند ( الشيخ قوقل) أو ( تطشه وحدة) على شاشة جوالك تحوله إلى مصباح علاء الدين يخرج لك منه مارداً يقول لك : ( شبيك لبيك المعلومة بين أيديك ) .

ثم أنطلق بسيل من الأسئلة : أنتم للحين تعرضون كتبكم ؟ و كيف تعرفون ( أزينها ) ؟ و هو ( يجيكم ) أحد ؟ و كيف تمدحونها لزواركم ؟ و هل هي مربحة ؟ و كم تمثل شريحتكم من المجتمع ؟ ,  توقف عن الأسئلة و توجه إليّ ضاحكاً و هو يقول : لو تروح تحضر مزاين الإبل أفضل لك من مزاين الكتب  .

و قبل أن أجيبه عصفت به عدة تساؤلات و تأملات :

ألهذه الدرجة هانت منزلة الكتاب في نفوسنا ؟!

ألهذه الدرجة وصلت نظرتنا  لأبرز مصادر الثقافة  ؟!

ألسنا الأمة المبدوء تأريخها بـاقرأ ؟

 ألسنا الأمة المفاخرة بـ ( كتابها ) المعجز  ؟

 ألسنا جيل تغني طويلاً بـ : (  و خير جليس في الزمان كتاب ؟  )

كم هو مؤلم أن يكون 40% من أمة اقرأ غارق في الأمية و لا يحسن أن يقرأ أصلا  , و حتى القارئ منا لا يتجاوز معدل قراءته السنوية بحسب إحصاءات الأمم المتحدة ( ربع صفحة من كتاب ) , هل صدق من قال: أن العرب لا يقرؤون ؟

لغة الأرقام بكل أسف تصدقه فمقابل كل 200 ساعة قراءة للفرد في الغرب هناك 6 دقائق فقط للفرد في الوطن العربي .

و الطفل الغربي يقرأ في العام ما يعادل 12 ألف دقيقة في حين يقرأ الطفل العربي بضع عشرة دقيقة فحسب .

يصدر في الوطن العربي سنوياً كتاب لكل 12 ألف مواطن في حين يصدر في إنجلترا مثلا 24 كتاب لنفس العدد في نفس المدة , بمعنى أنهم يتفوقون علينا فقط بـ 23 ضعف لا غير .

 

وصلنا لمرحلة أن القراءة أصبحت الهواية الأخيرة بلا منازع في الوطن العربي فنحن نهوى كل شيءٍ إلاّها .

و ثمرة ذلك يتذوقونها هناك  , و العلقم نتجرعه وحدنا هنا .

قد يكون للبعض عذره , كمن انشغل بكسب رزقه أو  لا يجد ثمن كتابٍ يقرأه , فما هو عذر من يشتكي من طول أوقات الفراغ و  يشتري كل شيء حتى ما لا يحتاجه و لا يستخدمه ؟!

كلنا نؤمن أنه لا عز  و لا رفعة و لا منعة لأي أمة أو وطن إلا بالمعرفة و القدرة على مواكبة الواقع بل و التفوق عليه .

و في ذات الوقت لا نفعل شيئا .

هذه المرة دعونا نتجاوز حدود إلقاء اللوم على التعليم و الإعلام و المجتمع و دعونا نتسأل أين دورنا في بيوتنا ؟

أين دورنا مع فلذات أكبادنا ؟

هل استشعرنا أهمية ( تغذية ) عقول أبنائنا كما استشعرنا أهمية تغذية أجسادهم ؟

هل وفرنا لهم الكتب كما وفرنا لهم اللُعب ؟

هل هيئنا لهم المكتبات ( الخاصة بهم ) كما هيئنا لهم القنوات  ( الخاصة بهم ) ؟

هل شجعناهم و حفزناهم و كافأنهم على أن تكون القراءة هب أيقونة حياتهم و بوصلة توجهاتهم ؟

هل أرحنا ضمائرنا ببذل الأسباب بدلاً من كثرة اللوم و العتاب ؟

هل كنا عوناً لأبنائنا على المصالحة مع القراءة و الكتاب بدلاً من ( الفرجة ) و  انتقاد القطيعة ؟

تأملات و تساؤلات لا زالت عالقةً في ذهني , غير أني عدت لأجيب صاحبي قبل أن يغادر , و  لم أجد ما أجيبه به إلا أن أقول له بلغةٍ يفهما  : هذا معرض الكتاب يا صديقي… ما تعرف معرض الكتاب ؟  لو هو  معرض  PDF   كان أشوا  ) .

بقلم / سعد بن خميس الشراري

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/224000.html

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن