بترخيص من وزارة الثقافة والإعلام

«

»

الأسرة والواقع

طباعة مقالة

  14 1800  

الأسرة والواقع





تعتبر الأسرة المؤسسة التربوية الأولى التي يتلقى فيها المسلم قيمه و أخلاقه ، ويأخذ فيها ثقافة المجتمع وتقاليده، ومن خلالها يتحمل مسؤولياته الاجتماعية ، ولأن الأسرة هي اللبنة الأولى في هذا المجتمع فإنها تشكل المخزون الاستراتيجي الذي به تقوى الأمة و يتماسك المجتمع ، فالأسرة هي الحلقة الوسطى بين الفرد و المجتمع ، و بصلاحها ينصلح “الفرد و المجتمع” .
وتكتسب الأسرة هذه الأهمية كونها تشكل نظاماً اجتماعياً يعتمد على قوامة الرجل وتربية المرأة، وبين شخصية الأب ورحمة الأم، وبين عطف الأخ ورأفة الأخت، وكلما كانت عناصر الحب مكتملة كانت الأسرة أكثر تماسكاً والتئاما، وكانت انعكاساتها أكثر إيجابية على المجتمع .
والمتابع لأحوال الأسرة في المجتمع المعاصر يجد أنه قد أصابها الكثير من الأمراض التي ينبغي معالجتها و الوقاية منها، فبدءاً بالحياة المادية التي التهى الناس بها، وأصبحت شغلهم الشاغل، ومقياس سعادتهم ومصدر همهم ، ومروراً بتقنيات العصر ووسائل الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي وما أفرزتها من آثار سلبية اعترت الأخلاق والقيم، وقطعت التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة فأصبح كل فرد في عالمه بين شاشته و جهازه لا ينفك عنه إلا بانقطاع الاتصال، فأضحى الأب يبحث عمن يساعده في تلبية ضرورات الحياة ، وصارت الام تبحث عمن يهتم بها ويتحدث معها، أو حتى من يتصدق عليها بابتسامة تمسح من خلالها دموع النكران وآلام الحرمان، والله المستعان، وانتهاءً بقضايا الشباب الذين اصطادتهم الكلمات المنمقة، وجمل الحب المزيفة نتيجة الحرمان العاطفي، والحب النرجسي، فأصبحوا بلا أهداف، وأمسوا بلا أخلاق ، إمعة؛ يقلدون من يحبونهم، ويتشاكسون مع من يخالفونهم .
– وهذا ليس بالعموم ، ففي شباب أمتنا من سخره الله لخدمة الدين والوطن ، وجعله مفاتيح للخير والبر وخدمة المجتمع ، وكم من الموهوبين ومفكري المستقبل من فتياننا وفتياتنا الذين رفعوا رؤوسنا بمواهبهم واختراعاتهم، واصبحنا نفتخر ولله الحمد بإسهاماتهم وإنجازاتهم ، وفي مجتمعنا من القادة والمربين من نقف لهم إجلالاً، ونقبل رؤوسهم احتراماً وتقديراً، ونزاحمهم على الركب حتى ننال من معين علمهم ونرتشف من ينبوع معارفهم – .
إننيمن هذا المنبر أوجه الدعوةللعلماء والمفكرين والمختصين بقضايا الأسرة والمجتمع أن يقفوا وقفة صادقة لحماية الأسرة ومعالجة الأمراض التي أصابتها، والأسقام التي اعترتها، حتى لا تتصدع الجدران و ينهدم الكيان وينخلع صمام الأمان، ولكي تعود الأسرة إلى انتاج جيل يسمو بفكره، ويرتقي بخلقه، ويعلو بعلمه، معتصم بالوحي، متسلح بالمعرفة ، مطيع لولاة أمره .

للتواصل على البريد الالكتروني:
[email protected]

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.makkah-now.com/193024.html

14 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

  1. فيصل حلواني

    مقال جداً رائع الله يحفظك
    ماشاء الله لاقوة إلا بالله
    الله يوفقك ويسدد خطاك
    أرجو لك المزيد من التقدم والنجاح

  2. Roro Sid

    درر رائعة.
    اسلوب رائع
    كلمات رائعة.
    ماشاء الله تبارك الله.

  3. ابوعبدالاله

    مقال جميل
    انه حقيقي مع الاسف
    ندعوا الله للجميع بالهداية والتوفيق
    وفقك الله

  4. أبو سعيد

    مقال جميل ياأستاذ حسن

  5. سويرة

    ماشاء الله تبارك الرحمن
    من أجمل ماكتبته أناملك
    بالتوفيق والنجاح يا عزيزي ؛ وننتظر المزيد من إبداعاتك
    وشكرا لهذه الصحيفة الرائعة المتميزة في طرحها الأنيقة بصفحتها

  6. Bint Mohammed

    You have made us all proud. Keep up the good work

  7. شمس الدين قاري

    ماشاء الله تبارك الله
    سررت كثيرا بقراءة مقالك وقد حاولت عرض بعض الأعراض التي أصابت الأسرة أرجو أن يتنبه لها كل عاقل .
    مقال رائع يا أستاذ حسن السيد.
    أرجو لك المزيد من التقدم والنجاح.

  8. makkah

    مقال رااائع جدا …
    ننتظر المزيد …….

  9. touseef

    …Very nice and enlightning

  10. hossain Assayed

    ماشاء الله عليك
    أفدت واجدت

  11. ماجد الصاعدي

    مقال رائع وننتظر المزيد.

  12. ناصر

    وفقك الله لما أحب

  13. أيمن جابر

    أحسنت

  14. هاني الشريف

    كما عهدتك يا حسن
    تجيد الربط بين صرير الاقلام . وتشخيص الألام ..
    ولكن في هذا المقال ردت قليلاً في تلوينك للصورة باللون الرمادي ..
    ……استمر فأنت بإذن الله على خير وإلى خير

تم تعطيل التعليقات

حساب التويتر
وسيط مكة الآن
تطبيق مكة الآن
التبرع بالدم
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com